203

Encyclopedia of Jews, Judaism and Zionism

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

Gobollada
Masar
ويمكن أن تحل الموضوعية (المادية) هذه الإشكالية بأن تُضيِّق نطاقها بقدر المستطاع فتقتصر وظيفتها على تعريف الظواهر ووصفها واكتشاف قوانينها (المادية) وترتيب القوانين من الخاص إلى العام، وتحل الملاحظة محل الخيال والتأمل والاستدلال النظري، وتقوم التجربة المادية مقام التصورات والافتراضات. ثم تضيق الحلقة وتصبح الموضوعية (المادية) هي تسجيل التفاصيل والحقائق المتناثرة. وفي هذه الحالة، تصبح الموضوعية موضوعية متلقية سلبية لا تستطيع التمييز بين مختلف المعطيات الحسية والمعطيات العقلية. ويصبح الرصد الموضوعي رصدًا لأمور غير مهمة وربما تافهة ولكنها، مع هذا، "موجودة" موضوعيًا وماديًا في الواقع. ويمكن أن يكون الرصد أفقيًا بمعنى أن تُوضَع كل التفاصيل جنبًا إلى جنب دون ربط أو ترتيب هرمي. كما يمكن أن تصبح الموضوعية (المادية) احتمالية تمامًا، تضع الحقائق والتعليمات دون أن تَنسب لها أي ثبات. ولهذا يجب ألا يُطرَح السؤال على هذا النحو: هل الحقائق موجودة بالفعل أم لا؟ وإنما يجب أن يُطرَح بهذه الطريقة: ما دلالة الحقائق ومعناها وأهميتها؟ وهل تستحق التسجيل أم لا؟ فإن قلنا مثلًا إن الأساتذة الجامعيين يلبسون بذلًا زرقاء أما غيرهم فيلبسون بذلًا خضراء، فهل يصلح هذا أساسًا لتصنيف أساتذة الجامعة؟

1 / 203