كلُّها مثاراتٌ لِشُبَهٍ توجب البحث والسؤال، بل وتوجب الابتعاد عنها حتَّى نتيقَّن خُلوَّها من المُسْكِر، فقد عَلِمْنا يقينًا أنَّ البيرة مَرَّت بمرحلة التخمير، وعَلِمنا أنَّ خُلوَّها من الكُحول محلُّ شكٍّ وليس مُتَيقَّنًا، فالأصل عدم الإقدام عليها، ويَحْسُنُ التنبيه ابتداءً إلى أنَّ كُلَّ ما أسْكَرَ فهو خَمْر؛ ففي (البخاري): (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) أي صالحٌ للإسْكار، ولذا كانت القطرة منه حَرام بالإجماع.
وقد نصَّ الحديث الشريف على تحريم شرب القليل ممَّا يُسْكر كثيرهُ؛ فعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: (مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الفَرَقُ فَمِلءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ)، وروى البيهقي: (مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الفَرَقُ فَالحُسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ)، والفَرَق وملءُ الكفِّ، كلاهما عبارة عن التكثير والتقليل.
والبيرة والنَّبيذ شأنهما شأن أيِّ شراب؛ إذا حصل من شُرْب الكثير منها الإسْكار فهو الخَمْر المُحرَّم؛ لحديث مسلم: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ)، ويكون شُرْب قَطْرَة منهما كبيرةً إجماعًا.
[من فتاوى العصر - قيس آل الشيخ (ص ١٣٠)]
* * *
(٣٢٢) السؤال: من السيد/ ... بطلبه المتضمِّن برقم ١٣٤٨ سنة ١٩٥٧ قال: إنَّه تاجر بِقالَةٍ افرنجي وحلويَّات، وأنَّ معظم الجمهور يطلب منه شراء شراب البيرة، وسأل: هل يجوز الاتِّجار في هذا الصنف أو لا؟
الجواب: إنَّ الآثار عن الرسول ﷺ قد جاءت بتحريم كُلِّ مُسْكِرٍ؛ فقد رُوي عن ابن عُمَرَ، ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) رواه الجماعة إلَّا البخاري وابن ماجه.
وفي رواية مسلم: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ)، وعنه أيضًا أنَّه ﷺ قال: (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ)