404

Encyclopedia of Ethics, Asceticism, and Softening of the Heart

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Daabacaha

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

عليها، مما يؤدي إلى الملل، وترك الواجبات، وترك ما أحل الله تعالى لعباده، وإلزام الإنسان نفسه بما لا يلزمه به الشرع، وقال الرسول ﷺ: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا، والمتنطعون: أي المتشددون في غير موضع التشدد [رواه مسلم].
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟! قال أحدهم. أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" [رواه البخاري].
ومن أمثلة الاعتدال في العبادة:
عدم الإطالة بالناس في صلاة الجماعة، لما في ذلك من مشقة على المصلين، لأن فيهم الضعيف، والشيخ، وذا الحاجة، أما إذا صلى منفردا فليطل كما شاء.
وعن ابن مسعود ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فيها.
قال: فما رأيت النبي قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ، ثم قال: "أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الكبر والضعيف وذا الحاجة" [رواه البخاري].
ويقول جابر بن سمرة ﵁: كنت أصلي مع النبي ﷺ الصلوات، فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا (والقصد ما بين الطول والقصر) [رواه مسلم].
كما أمر النبي ﷺ بالاعتدال في قيام الليل، وكانت من سنته أن يصلي أقل من ثلثي الليل، أو نصفه أو ثلثه، فعن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي امرأة فقال: "من هذه؟ " فقلت: امرأة لا تنام (تصلي) قال: "عليكم من العمل ما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا" [رواه مسلم].
كما نهى ﷺ عن الوصال في الصوم، رحمة بأمته، ولأن المؤمن القوي خير وأحب إلى

2 / 18