وفي سورة الفجر خاطب الله المجتمع الجاهلي المتظلم بقوله: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨)﴾ [الفجر: ١٧ - ١٨]. قال تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤)﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٤].
قال رسول الله ﷺ: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس" [رواه البخاري].
قال علي بن أبي طالب ﵁: إن الله تعالى فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، فإن جاعوا أو عروا وجهدوا فبمنع الأغنياء، وحق على الله تعالى أن يحاسبهم يوم القيامة، ويعذبهم عليه.
قال رسول الله ﷺ:"السخي قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد عن النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله ﷿ من عالم بخيل" [رواه الترمذي].
الإنسان مجبول على حب المال، لو أنه أوتي ما في الأرض جميعا، بل لو أنه امتلك خزائن الرحمة العليا لما طوعت له نفسه أن ينفق منها بسعة: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠].
إن الأموال المستخفية في الخزائن، المختبئة فيها حق المسكين والبائس، شر جسيم على صاحبها في الدنيا والآخرة، إنها أشبه بالثعابين الكامنة في جحورها.
أي الصدقة أعظم أجرًا؟
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمُهل حتى إذا بلغت (الروح) الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان" [رواه البخاري].
كرم عثمان
كان في المدينة عين ماء تسمى (رومة) وكان صاحبها يبيع ماءها للمسلمين، وذات يوم قال الرسول ﷺ لأصحابه: "من يشتري رومة فيجعلها للمسلمين، وله بها مشرب في الجنة؟ " فاشترى عثمان بن عفان ﵁ نصف البئر، فخير صاحب البئر بين أمرين: إما أن