304

Encyclopedia of Ethics, Asceticism, and Softening of the Heart

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Daabacaha

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

صدق في الوفاء: عن أنس بن مالك ﵁ أن عمه أنس بن النضر غاب عن بدر فقال: غبتُ عن أول قتال النبي ﷺ لئن أشهدني الله مع النبي ﷺ ليرين الله ما أجد، فلقي يوم أحد فهُزم الناس، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني المسلمين- وأبرأ إليك مما جاء به المشركون، فتقدم بسيفه فلقي سعد بن معاذ، فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد، فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة أو ببنانه وبه بضع وثمانون من طعنة وضربة ورمية بسهم" [رواه البخاري].
قال أنس: كنا نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أمثاله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣].
المسلم صادق في حبه للشهادة فهو يعمل لها ليل نهار حتى يرزقه الله إياها.
وفاء الأنصار مع الرسول:
قال عوف بن مالك ﵁: كنا مع النبي ﷺ تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال؟ "ألا تبايعون رسول الله؟ " فبسطنا أيدينا فقلت: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: "على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، والصلوات الخمس، وتطيعوا"، وأسر كلمة خفية، قال؟ "ولا تسألوا الناس شيئا"، قال عوف بن مالك: فقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدا أن يناوله إياه [رواه مسلم].
الوفاء مع الرسول ﷺ يكون باتباع سنته والتخلق بأخلاقه والاقتداء به والدفاع عن دينه وعقيدته.
وفاء زياد بن السكن:
لما اشتد القتال في أحد، وتكاثرت سيوف المشركين ورماحهم من حول رسول الله ﷺ عليه، وتزلزل المسلمون من حوله، نادى ﵇ بمن بقى من حوله من المسلمين: "ألا من يشري لنا نفسه؟ " فهب إليه زياد بن السكن ﵁ في خمسة من الأنصار، فجعلوا يقاتلون دون رسولهم القائد ﷺ فيستشهدون دونه رجلا بعد آخر، وزياد بن السكن صامد كالطود الأشم، يدفع عن رسول الله ك ﷺ حتى أثخنته الجراح، فوقع على الأرض لا يقوى على الحراك، بعد أن جعل جسده سورا يحمي رسوله القائد.

1 / 304