302

Encyclopedia of Ethics, Asceticism, and Softening of the Heart

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

Daabacaha

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الوفاء
الوفاء: خلق من أخلاق الإسلام التي يحرص عليها المسلم، والوفاء هو ثبوت الإنسان على قوله وفعله، يقول الله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ٧٦] والله تعالى عليم لا يظلم أحدا، فقد كتب الوفاء على نفسه، وأمر به الناس حيث يقول: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٢٥].
ويدور الحديث عن صور الوفاء وهي: مع الله، مع الرسول ﷺ، مع الوالدين، مع الزوج، مع الزوجة، مع الناس، مع الاْعداء .. ونسأل الله أن نكون من الأوفياء الأتقياء.
من صور الوفاء
الوفاء مع الله:
كان جليبيب ﵁ رجلا من الموالي الذين استجابوا لنداء الله ورسوله، فأسلم وحسن إسلامه ولقد بلغ من حب رسول الله ﷺ له أنه خطب له بنفسه امرأة من الأنصار.
ولم يطل المقام بجليبيب بعد زواجه حتى دعا داعي رسول الله ﷺ للجهاد، فاندفع جليبيب يلبي النداء وفاء مع الله ورسوله ﷺ.
فلما انجلت المعركة عن نصر مؤزر للمسلمين، طفق الرسول ﷺ يستطلع أحوال الجند، ويتفقد جرحاهم وشهداءهم، فسأل أصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، نفقد فلانا، وفلانا، وفلانا فأعاد، الرسول ﷺ القائد السؤال: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، نفقد فلانا، وفلانا، وفلانا، وظل يكرر سؤاله، والمسلمون يجيبونه حتى لم يبق بين المسلمين من يفتقدونه، فقالوا: لا نفتقد بعد الآن أحدا يا رسول الله، فقال الرسول ﷺ: "أما أنا فأفتقد جليبيب، هلموا معي نبحث عن جليبيب"، فانطلقوا فإذا بجليبيب ينزف دما غزيرا، وقد فاضت روحه إلى بارئها، ونظروا، فإذا من حوله سبعة من صناديد الكفار قد جندلهم قبل أن يردوه شهيدا في سبيل الله.

1 / 302