62

Em‘ān al-Naẓar fī Mashrū‘iyyat al-Bughd wa al-Hajr

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

Daabacaha

دار التوحيد

فصل
قال الرافعي في «شرح المسند»: (حَقُّ الْمُبتدع أن يُهْجر، وأن يُحَذَّر عن مكاتبته وَمُجَالسته) انتهى (١).
إنَّ مصائِبَنا في هذا الوقت لا تحصى، ومنها مصائب قاتلة؛ وهي أنَّ أكثر وأعظم مَا وَقَع الناسُ فيه مِن بِدَع ومَعَاصٍ بل وَكُفْر لا يَعدُّون ذلك مُخَالِفَة للشَّرْع حيث سَوَّغه لَهُم مشايخ هَانَ عليهم وَعِيدُ الْجَبَّار وتهاونوا بقوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (٢)، فدَخَل الناس في الظلمات أفواجًا إلاَّ مَا رَحِمَ الله.
قال ابن عبد البَرِّ ﵀: (وجَائِزٌ أنْ يَهْجُر مَن لَمْ يسمع منه ولَمْ يُطِعْه، وليس هذا من الهجرة المكروهة، ألاَ تَرى أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ الناسَ ألاَّ يُكَلِّمُوا «كَعْبَ بن مالك» حين تَخَلَّف عن تبوك، وهذا أصلٌ عند العلماء في مُجَانَبة من ابتدع وهُجْرته وقطْع الكلام معه) (٣)؛ وقد حَلَف ابنُ مسعود ﵁ ألاَّ يُكلِّم رجُلًا رآه يضحك مع جنازة حيث قال له: (أتضْحَك وأنتَ تَتَّبِعُ جنَازة!، واللهِ لا

(١) أنظر: «الزجر بالهجر»، ص (٢٨).
(٢) سورة النحل، آية: ٢٥.
(٣) «التمهيد»، (٤/ ٨٦).

1 / 65