Efforts of the Hadith Scholars in Explaining Hadith Defects
جهود المحدثين في بيان علل الحديث
Daabacaha
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
•
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
جُهُودُ المُحَدِّثِينَ فِي بَيانِ عِللِ الأحَادِيثِ
د. علي بن عبد الله الصياح
مقدمة:
إنَّ الحمدَ لله، نحمدُهُ ونستعينهُ، ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﷺ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]
أمَّا بعد: فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الَهْدي هَدْيُ محمدٍ ﷺ، وشرَّ الأمورِ محدثاتها وكلَّ بدعةٍ ضلالة.
إنَّ مِنْ نعم الله العظيمة على هذه الأمة حِفْظَ دينهِا بحفظ كتابه العزيز، وسنة نبيه الكريم، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] وهذا الوعدُ والضمانُ بحفظِ الذكر يشمل حفظ القرآن، وحفظ السنة النبوية - التي هي المفسرة للقرآن وهي الحكمة المنزلة كما قَالَ تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء:١١٣]، -وقد ظهر مصداقُ ذلك
1 / 1
مع طولِ المُدّة، وامتدادِ الأيام، وتوالي الشهور، وتعاقبِ السنين، وانتشارِ أهل الإسلامِ، واتساعِ رُقعتهِ، فقيض الله للقرآن من يحفظه ويحافظ عليه.
وأما السُّنَّةُ فإنَّ الله تعالى - بفضلهِ ومنتهِ وحكمته - وَفَّق لها حُفَّاظًا عارفين، وجهابذةً عالمين، وصيارفةً ناقدين، ينفون عنها تحريف الغالين، وانتحال المُبْطلين، وتأويل الجاهلين، فتفرغوا لها، وأفنوا أعمارهم في تحصيلها، فجزاهم اللهُ عن الإسلامِ والمسلمينَ خيرَ الجزاءِ وأوفرَه.
وقد خلَّفَ لنا هؤلاء الأئمةُ الحفّاظ ثروةً علميةً زاخرةً، مَنْ تأملَ في فنونها وعلومها المختلفة عَلِمَ الجهدَ الشاقّ، والصبرَ الطويلَ، الذي بذله سلفُنَا وعلماؤنا في جَمْعِها، وبيانها والاستنباطِ منها، وتمييزِ ضعيفها من صحيحها، وبذل الغالي والنفيس في سبيلِ ذلكَ، وعَلِمَ أيضًا مقدار ما حَظِي بهِ السلف من تأييدٍ رباني وفضلٍ إلهيّ وتوفيقٍ سماويّ، لمَّا صَدَقوا في الطلب والعلم والعمل والدعوة وصَبَروا على ذلك ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الجمعة: ٤] .
ومن هذه الثروة العلمية وجوانبها: جانبُ العناية بعلل الحديث وبيانها، فإنَّ لعلم علل الحديث دورًا كبيرًا ودقيقًا في حفظ السُّنّة النَّبويّة، وهو يحكي التطور النقدي عند نُقّاد الحديثِ وحُفّاظِهِ لمَّا تنوعتْ وخفيتْ وغمضتْ أخطاء الرواة وأوهامهم، وسرتْ إلى روايات الثقات.
وهذا البحثُ الموسوم بـ"جُهُودُ المُحَدِّثِينَ فِي بَيانِ عِللِ الأحَادِيثِ" يكشفُ عن جوانب من عناية المحدثين بهذا الفن، ودوره البارز في حفظ السُّنّة النَّبويّة، ويتكون البحث من:
1 / 2
- المُقَدّمة -وهي هذه-.
- تمهيد وفيه مبحثان:
المبحثُ الأوَّل: تعريفُ العلل لغةً واصطلاحًا.
المبحثُ الثاني: أهميةُ علمِ العلل وشرفه وعزته، وأسباب ذلك.
- الفصلُ الأوَّل: ذكر أئمة العلل والمصنفات فيه من بدايةِ القرن الثاني إلى نهايةِ القرنِ التاسع (١) .
- الفصلُ الثاني: أمثلةٌ من دقائق تعليل النقاد للأحاديث.
- الخاتمةُ: وفيها أبرزُ نتائجِ البحث، وتوصيات مقترحة.
- المراجع.
- فهرس الموضوعات.
وأختمُ هذه المُقدّمة بمقولةٍ جميلةٍ قالها المعلميّ-رحمة الله عليه- (ت١٣٨٦هـ) عند ذِكْره لما قد يقاسيه المتقنون والمخلصون من محققي الكتب قَالَ: «إنّ أحدَهم ليتعب نحوَ هذا التعب في مواضع كثيرة جدًا ولكنّه في الغالب ينتهي إلى أحدِ أمرين: إمّا عدمِ الظفَر بشيءٍ فيكتفي بالسكوت، أو بأنْ يقولَ (كذا) أو نحوها، ولا يرى موجبًا لذكر ما عاناه في البحث والتنقيب، وإمّا الظفَرِ بنتيجةٍ حاسمةٍ فيقدمها للقراء لُقْمة سائغة، ولا يهمه أن يشرح ما قاساه حتى حَصَلَ عليها، والله المستعان» (٢) .
(١) وشرطي ذكر كلِّ من وُصِفَ بمعرفةِ العللِ، أو صنّفَ مصنفًا في العلل، فإنَّ التصنيفَ فيه مظنة المعرفةِ بهذا الفن الدقيق في الغالب.
(٢) حاشية الإكمال (٦/٣٣١)، وانظر: ص٢٧ من هذا البحث.
1 / 3
وهذه المقولة تحكي واقع مواطن عديدة مرّتْ عليّ أثناء إعداد البحث أقف فيها متحيرًا، وربما راجعتُ من أجل معلومة لا تتجاوز سطرًا أو سطرين عشرات الكتب للتحقق منها، وهو"جهدُ المقل والقدر الذي واتاه ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧]، وإليه ﷾ السؤال أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه الكريم، مقتضيًا لرضاه، وألاَّ يجعل العلم حجة على كاتبه في دنياه وأخراه، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل" (١) .
ولا يفوتني أنْ أشكر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة على تنظيم هذه الندوة العلمية"عناية المملكة العربية السعودية بالسُّنّة والسيرة النَّبويّة" فنحن في هذا الوقت بحاجةٍ مُلِحةٍ لمثل هذه الندوات العلمية المنهجية المتخصصة لما فيها من مصالح لا تخفى.
وأسأل الله ﷾ أنْ يوفق القائمين على هذه الندوة لكل خيرٍ وصلاحٍ، وأنْ يعينهم ويسددهم بمنهِ وكرمهِ.
(١) مقتبس من مقدمة العلائيّ لكتابه "نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد" (ص٣٦) .
1 / 4
تمهيد
المبحث الأول: تعريف العلل لغة واصطلاحا
...
المبحثُ الأوَّلُ: تعريفُ العلل لغةً واصطلاحًا
تعريف العلل لغةً:
قَالَ ابنُ فارس: "عَلَّ: العين واللام أصولٌ ثلاثةٌ صحيحة: أحدها: تكرّر أو تكرير، والآخر: عائق يعوق، والثالث: ضعف في الشيء، فالأوَّل: العلل، وهي الشربة الثانية،...والأصل الآخر: العائق يعوق، قال الخليل: العلة حدث يشغل صاحبه عن وجهه...، والأصل الثالث: العِلةُ: المرض، وصاحبها معتل..» (١) .
واسم المفعول من أعل"مُعَلّ"، واستعمل المحدثون في كلامهم لفظة معلول، قَالَ العراقي: “والتعبير بالمعلول موجود في كلام كثير من أهل الحديث في كلام الترمذي في جامعه، وفي كلام الدارقطني، وأبي أحمد بن عدي، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي يعلى الخليلي، ورواه الحاكم في التاريخ، وفي علوم الحديث عن البخاري» (٢)، واستعمال البخاري نقله الترمذيُّ في العلل الكبير عن البخاريّ (٣) .
غير أنَّ كثيرًا من أهل اللغة، وبعض المحدثين انتقدوا هذا الاستعمال، قال ابن الصلاح: «ويسميه أهل الحديث المعلول، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: العلة والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة» (٤) .
(١) معجم مقاييس اللغة (٤/١٢-١٤) .
(٢) التقييد والإيضاح (ص٩٧) .
(٣) العلل الكبير للترمذي (ص٢٠٦) .
(٤) علوم الحديث (ص٨١) .
1 / 5
وقال ابنُ منظور: «واستعمل أَبوإسحاق لفظة المَعْلول في المُتقارِب من العَروض.... والمتكلمون يستعملون لفظة المَعْلول في مثل هذا كثيرًا؛ قَالَ ابنُ سِيده: وبالجملة فَلَسْتُ منها على ثِقَةٍ ولا على ثَلَجٍ؛ لأَن المعروف إِنَّما هو أَعَلَّه الله فهو مُعَلٌّ» (١) .
إلاَّ أنّ أهل اللغة أنفسهم ليسوا متفقين على تخطئة هذا الاستعمال، قَالَ العراقيُّ-بعد نقله كلام ابن الصلاح المتقدم-: «وقد تبعه عليه الشيخ محيي الدين النوويّ فقال في مختصره: إنه لحن، واعترض عليه بأنه قد حكاه جماعة من أهل اللغة منهم قطرب فيما حكاه اللبلي، والجوهري في الصحاح، والمطرزي في المغرب» (٢)، واستعمل هذه اللفظة كبار أهل اللغة منهم:
أبو إسحاق الزجاج كما تقدم في كلام ابن منظور (٣)، وقال الفيوميُّ: «والعلة المرض الشاغل، والجمع علل مثل سدرة وسدر، وأعله الله فهو معلول قيل من النوادر التي جاءت على غير قياس وليس كذلك، فإنه من تداخل اللغتين، والأصل أعله الله فَعُلَّ فهو مَعْلُول» (٤) .
فمما تقدم من عدم اتفاق أهل اللغة على تخطئة استعمال هذه الكلمة، واستعمال كثير من الأئمة المحدثين لها نستفيد أنّها كلمة صحيحة لغويًا، وإنْ كان الأفصح استعمال كلمة مُعَلّ.
(١) لسان العرب (١١/٤٧١) مادة (علّ) .
(٢) التقييد والإيضاح (ص٩٦) .
(٣) انظر: التقييد والإيضاح (ص٩٦)، فتح المغيث للسخاوي (١/٢٥٩)، توضيح الأفكار (٢/٢٥) .
(٤) المصباح المنير (ص٤٢٦) مادة (علّ) .
1 / 6
العلة والحديث المُعل في الاصطلاح:
ترد كلمة عِلة، ومعلول في لسان المحدثين على معنيين:
المعنى الأوَّل: معنى عام ويراد به الأسباب التي تقدح في صحة الحديث، المانعة من العمل به، قَالَ ابن الصلاح: "اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك نجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح، وسمّى الترمذيُّ النسخَ علةً من علل الحديث" (١) .
وما قاله ابنُ الصلاح ظاهر ففي كتابِ العلل لابن أبي حاتم، وكتاب العلل للدارقطني أمثلةٌ كثيرةٌ تدلُ على ما قَالَ، وكذلك في تطبيقات الأئمة المتقدمين، فالعلة عندهم لها معنى واسع وشامل، بحيث تشمل ما قاله ابن الصلاح، والمعنى الخاص الآتي الذكر.
المعنى الثاني: معنى خاص، وعرّفه ابنُ الصلاح بقوله: "هو الحديث الذي اطلع فيه على علةٍ تقدحُ في صحته مع أنّ ظاهره السلامة منها" (٢)، وعرّفه ابنُ حجر بقوله: "هو حديثٌ ظاهرهُ السلامة، اطُّلِعَ فيه بعد التفتيش على قادح" (٣) .
(١) علوم الحديث (ص٨٤)، وانظر: ألفية السيوطي شرح أحمد شاكر (ص٥٩-٦٠) .
(٢) علوم الحديث (ص٨١) .
(٣) فتح الباقي على ألفية العراقي (١/٢٢٦) .
1 / 7
وهذا المعنى هو مرادُ من تكلم على أهمية العلل ودقته وقلة من برز فيه، وهو المعنى الذي يتكلم عليه من كتب في علوم الحديث، وقد أشار الحاكم في كتابه"معرفة علو م الحديث" (١) إلى هذا المعنى.
وهو نوعان:
النوع الأوّل: الاختلافُ في إسنادِ الحديثِ كرَفْعهِ ووقفهِ، ووصلهِ وإرسالهِ، ونحو ذلك، أو الاختلافُ في متنِ حديثٍ كاختصار المتن، أو الإدراجِ فيه، أو تغيير المعنى ونحو ذلك، وهذا النوعُ هو الغالبُ على"علل الدارقطني".
النوع الثاني: العلةُ الغامضةُ في إسنادٍ فَرْدٍ ظاهرهُ الصحة، وهذه العلةُ الغامضةُ لا يمكن أن يوضع لها ضابط محدد؛ لأنّ لها صورًا كثيرةً ومتعددةً، وفي بعضها دقة وغموض، لا يعلمها إلاّ حذاق هذا الفن، وهذا النوع يكثر في كلام النقاد المتقدمين، وهم العمدة في الكلام عليه إذْ إنهم-في الغالب- قد باشروا مكمن العلة والخطأ بأنفسهم: تارةً بسؤال الراوي ونقده مباشرةً، وتارةً بالرحلة لجمع طرق الحديث والنظر في موضع الخطأ وغير ذلك.
وسيأتي في الفصلِ الثاني - إنْ شاءَ الله - أمثلةٌ دقيقةٌ على هذين النوعين.
(١) (ص١٠٧) .
1 / 8
المبحثُ الثاني: أهميةُ علمِ العلل وشرفه وعزته، وأسبابُ ذلك
تعدَّدتْ أقوال النقادِ في بيانِ أهميةِ علم العلل وشرفهِ وعزته ودقته، فمن الأقوالِ في ذلكَ:
١- قول عبد الرحمن بن مهدي: "لأنْ أعرف علةَ حديثٍ-هو عندي- أحب إليّ من أنْ أكتب عشرين حديثًا ليسَ عندي" (١)، وقولُهُ: "إنكارُنا للحديثِ عِند الجهّال كِهانة" (٢) .
٢- وَقَالَ علي بنُ المديني: "ربما أدركتُ علةَ حديثٍ بعد أربعين سنة" (٣) .
٣- وَقَالَ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: "سمعتُ أبي يقول: جرى بيني وبين أبِى زرعة يومًا تمييز الحديث ومعرفته، فجعل يذكر أحاديثَ ويذكر عللها، وكذلك كنتُ أذكر أحاديث خطأ وعللها وخطأ الشيوخ، فقال لي: يا أبا حاتم قلَّ من يفهم هذا! ما أعز هذا! إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقلَّ من تجد من يحسنُ هذا! وربما أشك في شيء أو يتخالجنىِ شيء في حديث، فإلى أن ألتقي معكَ لا أجد من يشفيني منه، قَالَ أبي: وكذاكَ كان أمري" (٤)، وَقَالَ
(١) مقدمة علل الحديث لابن أبي حاتم (١/١٠) وعنده بلفظ (أكتب حديثا ليس عندي) -، معرفة علوم الحديث (ص١٤٠)، - الجامع لأخلاق الراوي (٢/٢٩٤) .
(٢) علل ابن أبي حاتم (١/ ١٠) .
(٣) الجامع لأخلاق الراوي (٢/٢٥٧) .
(٤) تقدمة الجرح والتعديل (ص٣٥٦) .
1 / 9
٤- ابنُ أبي حاتم أيضًا: "سمعتُ أبي يقول: الذي كانَ يحسنُ صحيحَ الحديثِ من سقيمهِ وعنده تمييزُ ذلكَ ويحسنُ عللَ الحديثِ أحمدُ بنُ حنبل ويحيى بن معين وعلي بنُ المديني، وبعدهم أبو زرعه كان يحسنُ ذلكَ، قيل لأبي: فغير هؤلاء تعرف اليوم أحدًا؟ قَالَ: لا" (١) .
٥- وَقَالَ الحاكم أبو عبد الله: "ذكر النوع السابع والعشرين من علوم الحديث: هذا النوع منه معرفة علل الحديث، وهو علمٌ برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل...فإنّ معرفة علل الحديث من أجلِّ هذه العلوم" (٢) .
٦- وَقال الخطيبُ البغدادي: "معرفةُ العلل أجل أنواع علم الحديث" (٣)، وَقَالَ أيضًا: "فمن الأحاديث ما تخفى علته فلا يوقف عليها إلاّ بعد النظر الشديد، ومضي الزمن البعيد" (٤) .
٧- وَقَالَ أبو عبد الله الحميدي: "ثلاثةُ كتبٍ من علوم الحديث يجبُ الاهتمامُ بها: كتابُ العلل، وأحسنُ ما وضع فيه كتاب الدّارقُطنيّ، والثاني: كتابُ المؤتلف والمختلف، وأحسنُ ما وضع فيه الإكمال للأمير ابنِ ماكولا، وكتابُ وفيات المشايخ، وليس فيه كتابٌ (٥) " (٦) .
(١) الجرح والتعديل (٢/٢٣) .
(٢) معرفة علوم الحديث (ص١٤٠، ١٤٨) .
(٣) الجامع لأخلاق الراوي (٢/٢٩٤) .
(٤) المرجع السابق (٢/٢٥٧) .
(٥) مراد الحميديّ بقوله: وليس فيه كتاب يريد كتابًا جامعًا وشاملًا لجميع الوفيات- بيّت ذلك ابنُ الصلاح، والذهبي-، وإلاّ فقد ألفت كتبٌ كثيرةٌ في معرفة الوفيات.
(٦) السير (١٩/ ١٢٤-١٢٥) .
1 / 10