585

Durr Thamin

الدر الثمين والمورد المعين

Tifaftire

عبد الله المنشاوي

Daabacaha

دار الحديث القاهرة

وتصور اطلاع ربه عليه في سره وعلانيته وعلم جميع أحواله ومتصرفاته وأنه لا تخفى عليه خافية ولا يستر عنه مستور فلذلك كان الذكر بالقلب أفضل من الذكر باللسان وقيل الذكر باللسان أفضل قاله أبو عبيدة بن عبد الله وقيل إن من كان يقتدي به وكان محفل من الناس فالذكر باللسان أفضل ليقتدى به وإن كان ممن لا يقتدى به وكان بمحضر الناس فذكره بالقلب أفضل وارتضى هذا القول الطبري اهـ، والقول الأول أن الذكر بالقلب أفضل هو الذي يؤخذ من قوله الناظم وبكثرة الذكر يصفو لبه والله أعلم وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف وهذا إن كانت الباء فيه للآلة وأما إن كانت للمصاحبة فلا وقد جلب الامام الجزولي في فضل الذكر أحاديث كثيرة كقوله ﷺ أفضل العبادات الذكر وأفضل الذكر الخفي وقال في الصحيحين من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منه قال ويؤخذ من هذا الحديث أن الملائكة أفضل وقال في شرح البخاري لابن بطال قال أبو موسى قال النبي ﷺ «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» إلى غير ذلك فإن أردت تتبع ما ورد في ذلك فعليك بشرع الجزولي في المحل المذكور والصفو بالواو الخالص واللب القلب والمعنى أن يطلب من الذاكر أن يصفي قلبه من التعلق بغير الله تعالى ورجاء أحد سواه مع استحضار الخوف والخشوع واطلاع ربه عليه في السر والعلانية كما تقدم عن الجزولي وأما كون الاستعانة على جميع الأشياء بالله تعالى لا بغيره فظاهر إذ غيره لا يملك ضرًا ولا نفعًا
إذا كان عون الله للمرء خادمًا
تهيأ له من كل صعب مراده
إذا لم يكن عون من الله للفتى
فأول ما يجني عليه اجتهاده
وأما مجاهدة النفس وهي الجهاد الأكبر فقد تقدم بعض ما فيه عند قول (واعلم بأن أصل ذي الآفات) البيتين وراجع آخر الكلام الذي نقلنا على قوله يحاسب النفس على الأنفاس حيث قال (وإن رآها تتوانى بحكم الكسل) الخ وأما التحلي بمقامات

1 / 591