548

Durr Thamin

الدر الثمين والمورد المعين

Tifaftire

عبد الله المنشاوي

Daabacaha

دار الحديث القاهرة

فالآثار والأكوان ظاهرة لهم موجودة لديهم والحق تعالى غيب عنهم فهم يستدلون بها عليه في حال ترقيتهم والمرادون المجذبون واجههم الحق بوجهة الاكرام وتقرب إليهم فعرفوه به فلما عرفوه على هذا الوجه انحجبت الأغيار عنهم فلم يروها فهم يستدلون به عليها ففي حال تذللهم فهذا حال الفريقين وبعيد ما بينهما وذلك أن المستدل به على غيره عرف الحق الذي هو الوجود الواجب لأهله وهو المختص بوصف القدم وأثبت الأمر المشار به إلى الآثار العدمية من وجود أصله المشار به إلى المؤثر المتحقق وجوده والمستدل بغيره عليه على عكس ما ذكرنا لأنه استدل بالمجهول على المعلوم وبالمعدوم على الموجود وبالأمر الخفي على الظاهر الجلي وذلك لوجود الحجاب ووقوفه مع الأسباب وعدم احتظائه بالوصول والاقتراب وإلا فمتى غاب حتى يستدل عليه بالأشياء الحاضرة ومتى بعد حتى تكون الآثار القريبة هي التي توصل إليه أو فقد حتى تكون الآثار الموجودة هي التي تدل عليه
عجبت لمن ينبغي عليك شهادة
وأنت الذي أشهدته كل مشهد
يَغُضُّ عَينَهُ عَنِ المحارِمِ
يَكُفُّ سَمْعَهُ عَنِ الْمَآَثِمِ
كَغِيبَةٍ نَمِيمةٍ زُورٍ كَذِبْ
لِسَانُهُ أَحْرَى بِتَرْكِ مَا جُلِبَ
يَحْفَظُ بَطْنَهُ مِنَ الحَرَامِ
يَتْرُكُ مَا شُبِّهَ بِاهتِمامِ
يَحْفَظُ فَرْجَهُ وَيتَّقِي الشَّهيدْ
في البَطْشِ والسَّعْي لِمَمْنوع يُريدْ
وَيُوقِفُ الأمُورَ حَتَّى يَعْلَمَاَ
ماَ الله فِيهِنْ بِهِ قَدْ حَكَمَا
[ش] يُطَّهِرُ الْقَلْبَ مِنَ الرِّياءِ
وَحَسَدٍ عُجْبٍ وكُلِّ داءٍ
قال الإمام سيدي عبد الرحمن الجزولي في شرح الرسالة: الدين شيئان امتثال الأوامر واجتناب النواهي واجتناب النواهي أشد على النفس من امتثال الأوامر لأن امتثال الأوامر يفعله كل أحد واجتناب النواهي لا يفعله إلا الصديقون وهذا كله لا يتوصل إليه إلا بالعلم قال الله تعالى ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ والدليل على أن ترك النواهي أشد قوله ﷺ لقوم قدموا من الغزو «رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس عن هواها» وروي

1 / 554