546

Durr Thamin

الدر الثمين والمورد المعين

Tifaftire

عبد الله المنشاوي

Daabacaha

دار الحديث القاهرة

وحكمه حكم المؤمن العاصي فأما التوبة من كل الذنوب فهي التوبة النصوح
الثالث إذا تذكر المذنب ذنبه فهل يجب عليه تجديد الندم أو لا قولان للقاضي وإمام الحرمين قائلا يكفيه أن لا يبتهج ولا يفرح عند تذكره
الرابع من تاب ثم عاود فهل تكون عودته نقصًا أم لا قولان للقاضي مع ابن العربي وإمام الحرمين قائلًا توبته الأولى صحيحة وهذه معصية أخرى واختاره المتأخرون
الخامس هل توبة الكافر نفس إسلامه أم لا بد من الندم على الكفر فأوجبه الإمام وقال غيره إيمانه لأن كفره ممحو بإيمانه وإقلاعه عنه قال تعالى ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾
السادس الذنب الذي يتاب منه إن كان حقًا لله فيكفي فيه الندم والاقلاع ويشرع في قضاء الفوائت كالصلاة والصيام وشبه ذلك وإن كان حقا لآدمي وجب عليه رده إن كان مالًا والتحلل منه إن كان عرضًا فإن لم يجده ولا وجد أحدًا من ورثته فإنه يستغفر الله ويتصدق عليه وإن كان نفسًا وجب عليه تسليم نفسه للاولياء إن أمكن ذلك فإن لم يفعل مع الإمكان فمذهب الجمهور صحتها وهذه معصية أخرى ويجب عليه أن يتوب منها وقيل لا تصح وهو مرجوح
وحَاصِلُ التَّقْوَى اجتِنابٌ وَامْتَثاَلْ
في ظاهِرٍ وَباطِنٍ بِذَا تُنالْ
فَجَاءَتِ الأَقْسامُ حقًّا أَرْبَعَةْ
وَهِيَ لِلسَّالِكِ سُبْلُ المَنْفَعَةْ
أخبر أن حاصل التقوى ومدارها المأمور بها في غير ما آية هي اجتناب أي للمنهيات في الظاهر والباطن وامتثال أي للمأمورات في الظاهر أيضا والباطن وبذلك الاجتناب والامتثال تنال التقوى وتدرك وإذا كان كذلك فأقسامها أربعة: اجتناب وامتثال في الظاهر فهذان قسمان اجتناب وامتثال في الباطن فهذان قسمان آخران ففي ظاهر وباطن يتنازع فيه اجتناب وامتثال وأن التقوى للسالك طريق إلى المنفعة أي الأخروية وسبل بضم السين وسكون الباء تخفيفًا عن ضم جمع سبيل وهو الطريق وأعلم أن التقوى في عرف الشرع هي وقاية الإنسان نفسه عما يضره في الآخرة قال البيضاوي والمتقي اسم فاعل من قوله وقاه فاتقى والوقاية فرط الصيانة ولها ثلاث مراتب
الأولى التوقي من العذاب المخلد بالتبري عن الشرك وعليه قوله تعالى ﴿ألزمهم كلمة التقوى﴾
والثانية التجنب عن كل ما فيه إثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم وهو المتعارف باسم التقوى في الشرع وهو المعنى بقوله ﴿تعالى﴾

1 / 552