514

Durr Thamin

الدر الثمين والمورد المعين

Tifaftire

عبد الله المنشاوي

Daabacaha

دار الحديث القاهرة

وهو أن من لم يخرج من بين العلمين أي الجبلين لا حج له فتحصل بسبب ذلك المزاحمة
العظيمة والضرر الكبير وربما أسرع بعض الناس بالخروج وقرص الشمس لم يغب فيذهب بغير حج فينبغي أن يخرج من ناحية أخرى ليسلم من ذلك ويعلم من يراه من الناس أن ذلك ليس بشرط ولا سيما إن كان ممن يقتدى به فإن لم تكثر الزحمة فيكره المرور من غير ما بين المأزمين وهما الجبلان اللذان يمر الناس من بينهما إلى المزدلفة ويذكر الله في طريقه ويؤخر المغرب حتى يصل إلى المزدلفة فإذا وصل إليها صلى المغرب والعشاء جمعا ويقصر العشاء بأذانين وإقامتين إن تيسر له من الإمام وإلا ففي رحله ويتم أهل مزدلفة بها والضابط في التقصير أن أهل كل مكان يتمون به ويقصرون فيما سواه فأهل مكة يتمون بها ويقصرون فيما سواها من منى وعرفة ومزدلفة ويتم أهل عرفة بعرفة ويقصرون بمنى ومزدلفة ويتم أهل مزدلفة بها ويقصرون في عرفة ومنى ويتم أهل منى بها ويقصرون في عرفة ومزدلفة ويبدأ بالصلاة حين وصوله قال مالك ولا بأس بحط الرحل الخفيف قبل الصلاة وأما المحامل فلا ولا يتعشى إلا بعد الصلاتين إلا أن يكون عشاء خفيفا فلا بأس به بعد صلاة المغرب وقبل العشاء وبعدهما أولى بالنزول بمزدلفة واجب والمبيت به إلى الفجر سنة كما تقدم فإن لم ينزل بالكلية فعليه الدم ولا يكفي في النزول إناخة البعير بل لا بد من حط الرحل والجلوس ساعة قال سند الواجب يحصل بحط الرحل والاستمكان من اللبث ويستحب إحياء هذه الليلة بالعبادة وأن يصلى بمزدلفة الصبح في أول وقتها والى النفر لمزدلفة وجمع العشاءين والمبيت بها وإحياء تلك الليلة وصلاته بها الصبح وأشار بقوله (وانفل لمزدلفة وتنصرف) إلى قوله (وصل صبحك) ثم إذا صلى الصبح يقف بالمشعر الحرام مستقبل القبلة والمشعر عن يساره فيثني على الله تعالى ويصلي على نبيه ويدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين والمشعر اسم لبناء مزدلفة ويطلق على جميعها وكلها موقف ولا وقوف عند المشعر قبل صلاة الصبح ولا بعد الإسفار ويلقط سبع حصيات لجمرة العقبة من المزدلفة وأما
بقية الجمار فيلقطها من أي موضع شاء من منى أو غيرها ثم يدفع قرب الإسفار إلى منى ويحرك دابته ببطن محسر وهو قدر رمية بحجر ويسرع الماشي في مشيه وقد تقدم أن الإسراع في ثلاثة مواضع فهو أحد مثلثات الحج فإذا وصل إلى منى أتى جمرة العقبة على هيئته من ركوب أو مشي إلا أن يكون في إتيانه كذلك إذاية للناس فيحط رحله ويأتي فإذا وصل إليها وهي على طريق منى استقبلها ومنى عن يمينه ومكة عن يساره ثم يرميها بسبع حصيات متواليات يكبر مع كل حصاة فإن رماها من فوقها أجزأ وليستغفر الله فإذا رمى جمرة العقبة في يوم النحر فقد حصل له التحلل الأول ثم يرجع إلى منى فينزل حيث أحب وينحر هديه إن أوقفه بعرفة وإن لم يقف به بعرفة نحره

1 / 520