وطلب من القاضي المشار إليه أن يقترض من أموال الأيتام شيئا فامتنع القاضي شهاب الدين من ذلك وأصر على الامتناع فغضب السلطان عليه فعزله بعد السعي بالقاضي علاء الدين بن أبي البقاء السبكي ثم قام عليه جماعة ووشوا به إلى السلطان فأمسك وسعوا في الكشف عليه فبلغني أنهم لم يجدوا عليه رشوة مع التحرير الكثير رحمه الله تعالى ولكن الشخص لا يخلو من حاسد ثم حصل له بعد ذلك تعظيم عظيم فولي في سنة اثنتين وثمانمائة خطابة المسجد الأقصى فتوجه إلى بيت المقدس واستمر خطيبا به ثم ولاه السلطان الملك الناصر قضاء دمشق فباشره مدة ثم عزل وتوجه إلى القدس وتولى بها خطابة المسجد الأقصى ثم عاد إلى دمشق ولما أمسك الناصر فرج بقلعة دمشق في سنة خمس عشرة وثمانمائة كان بها القاضي شهاب الدين الباعوني المذكور فولي المشيخة والخطابة بالجامع الأموي بالشام رأيته بدمشق واجتمعت به مرارا وكان إماما بارعا دينا فاضلا أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر شكلا حسنا منور الشيبة طوالا قدم حلب سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وله النظم والنثر الفائقان كتبت إلى ولده الشيخ الإمام العالم العامل ذي الأدب البارع برهان الدين أبى اسحاق ابراهيم أبقاه الله تعلاى أن يكتب لي شيئا من ترجمة والده المذكور ونظمه فكتب إلى كثيرا من نظمه وقصائده فمما كتب إلى قصيدة من نظمه وهي أثبت صفات العلي وانف الشبيه فقد أخطا الذين على ما قد بدا جمدوا وضل قوم على التأويل قد عكفوا فعطلوا وطريق الحق مقتصد
Bogga 468