394
حكم الكلام أثناء الخطبة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: هناك بعض التنبيهات أريد أن أنبه عليها، فقد شكى بعض الإخوة في خطبة الأسبوع الماضي أن أصوات الأخوات اللواتي كنا معنا في الأسبوع الماضي كانت مرتفعة، بحيث يسمعها الرجال الجالسون في المسجد، فقد كان هدي الرسول ﷺ الذي أمر به، وكان المسلمون يلتزمون به، وكان في جملة الحضور نساء، فكان يأمر ألا يتكلم متكلم في أثناء الخطبة.
كان ينهى رسول الله ﷺ عن الكلام حتى ولو كان إسكاتًا لمن بجانبك، فإذا تكلم رجل بجانبك فلا تستطيع أن تقول له أنصت، كما في الحديث: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت)، فهذا يعد لغوًا نحاسب عليه، فمن آداب الاستماع في يوم الجمعة ألا يتحدث متحدث في أثناء حديث الخطيب إلا أن يكون حديثًا معه، فإذا عرض شيء يحتاج معه أن يتحدث المستمع مع الخطيب فلا بأس، وقد حدث مثل ذلك في عهد الرسول ﷺ، فقد كلم أناس الرسول ﷺ وهو يخطب على المنبر، وكلم الرسول ﷺ رجالًا في بعض المسائل، ودخل رجل والرسول ﷺ يخطب فجلس، فخاطبه الرسول ﷺ وقال له: (يا سليم -وكان اسمه سليم الغطفاني - هل ركعت ركعتين؟ يعني: تحية المسجد، قال: لا، قال: قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما)، فإذا دخل الرجل المسجد فلا ينبغي له أن يجلس حتى يصلي ركعتين، ثم قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، وهذا حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه.

44 / 12