918

Duruur Al-cuquud Al-fariidada Ee Tarjumaadka Dadka Aan Muhiimka Ahayn

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

الدولة، والمعرفة التامة بالأحكام، والشدة على أرباب الجاهات من الأمراء والوزراء ونحوهم، حتى صارت محبته ديانة ورؤيته عبادة، لما اجتمع فيه من خلال الخير وصفات الكمال، فتراه متواضعا مع الفقراء، مكرما للفقهاء وأرباب الفضائل، مقربا لهم، مبادرا لإزاحة أعذارهم وقضاء أشغالهم حتى آنه ليسعى بنفسه عند من تتعلق به أشغالهم، بحيث آن شخصا شكى له ضرورة نزلت به من يهودي صيرفي عند بعض الأمراء، فركب وحده البغلة، ومضى إلى دار اليهودي نهارا وطرق بابه، فخرجت له امرأة فقال لها: قولي لفلان قاضي القضاة على الباب يطلبك، فخرج اليهودي وقد كادت روحه تزهق، فانكب يقبل حوافر البغلة، وهو يطيب خاطره حتى سكن روعه، فأعلمه بالقضية التي للرجل، فقضاها على أتم الوجوه وقد كان يكفي في قضائها أن يطلبه ويأمره فلايخالفه أبدا، إلا أنه كان يريد إتمام المغروف وإيصاله لمن يرومه منه على أكمل الحالات. وله من هذا المعنى كثير.

وبلغ من تواضعه أنه جمع الفقهاء مرة على طعامه فباتوا عنده، فلما كان الليل قام وهم نيام إلى الكنيف فغسله بيده حتى أنقاه، فعثر به بعض الزامه الخواص وهو يباشر ذلك، فقال: يامولانا كان الخدم يفعلون هذا، ولا تحتاج أنت إلى فعله، فقال له: أنا أعرف أنهم كانوا يفعلونه لكن علمت أن الجمع عندنا مؤفور وخشيت أن الخدم يشتغلون بهم، فكنست الكنيف بيدي ونظفته حتى لا يتسخطوا بالجماعة. هذا تواضعه مع آنه كان إذا دخل على الأمير يلبغا، وناهيك به عظمة، فعندما يراه يثب ويعدو عذوا سريعا حتى يلقاه على بعد ويقبل يده ويعضده حتى يجلسه في مرتبيته ويجثو بين يديه على غاية من التأدب. وكذلك كانت حالته مع الملوك: وسد في طول ولايته أبواب الؤتب كلها، فلم تكن مسألة استبدال الأوقاف تغرف في أيامه، ولا غرف عنه ولا عن أحد من نوابه أنه أتى أمرا احتاج فيه إلى آن يعتذر عنه، فدانت له الكافة وخضع له العدو، 28

Bogga 328