892

Duruur Al-cuquud Al-fariidada Ee Tarjumaadka Dadka Aan Muhiimka Ahayn

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

يلح في دعائه لذلك ويكرر سؤاله له ويتوسل إليه بكل طريق، وهو يتعذر له عن عدم قبوله بأنه قد شاخ وكبرت سنه وعجز عن القيام بأعباء الأحكام. فلما أعيا الأمير أمره انصرف عنه، وولى الشيخ بهاء الدين أبا البقاء محمد في ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ست وستين، وأبقى بيد عز الدين تذريس الزاوية وتدريس الجامع الطولوني ونظره، وتدريس الجامع الأقمر، ورتب على بيت المال في كل شهر آلف درهم، وخلع عليه في سادس عشر منه، وتجهز إلى السفر مع الرجبية، فجاور بمكة، وتوجه منها إلى المدينة الثبوية في جمادى الأولى سنة سبع وستين، وعاد إلى مكة فأقام بها ثلاثة أيام، ومرض عشرة أيام، ومات يوم الاثنين عاشر جمادى الآخرة سنة سبع وستين وسبع مئة، ودفن بالمغلاة.

وكان مع عفته وتنتكه جميل المحاضرة، كثير الأدب، محبا في الحديث النبوي وأهله وسماعه وإسماعه معتنيا به حتى آنه قرا في بدايته بنفسه، وسمع شيئا كثيرا، وكتب الطباق، وعمرت أوقاته طول عمره بذلك. وكان نافذ الكلمة، وجيها عند الملوك، معظما في الدول بحيث نال من مزيد السعد في القضاء، وحسن الشهرة وطول المدة، وكثرة الشكون مالم ينله قاض في هذه الدولة سواه، إلا أنه كان مع نائبه التاج المناوى بمنزلة المخجور له، فلا يبرم أمرا إلا برأيه ومشورته.، وكان مع اقتصاده في مأكله وملبسه وسائر أحواله قليل البذل في العطاء لطلبة العلم حتى حملهم إمساكه عنهم على خدمة أهل الدولة من الأمراء والخاصكية، ليصلوا بخدمتهم إلى أغراضهم، فصار الفقيه بعدما كان الثركي إذا رآه قبل يده تبركا به وإجلالا له إلى أن صار هو يقبل يد الثركي، فلا يزفع به رأسا.

وكان شديدا فيما يصل إليه من أمور القضاء والحكم متثبتا في ذلك مع الانجماع والإعراض عن ما لايناط به. وتضرر غير مرة من حدة خلقه واستعجاله في جوابه عما يسأل عنه.

وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان دائما ولم تعرف له زلة ولا

Bogga 302