الدليل الثالث
حديث أبي هريرة: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون:٥١]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة:١٧٢]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء)، لم يمد يديه أمامه، ولا عن يمينه، وشماله، ومن تحته، وإنما يمد يديه إلى السماء، (يقول: يا رب يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرم، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟!) أي: كيف يستجاب الدعاء لمن كان طعامه، وشرابه، وملبسه، وحياته كلها حرام في حرام؟! إنما يتقبل الله ﷿ الطيبات من الطيبين.
والشاهد من هذا الحديث قوله: (يمد يديه إلى السماء)؛ لأنه يطلب أن يغفر الله ﵎ له، فلما علم هذا الداعي أن الله تعالى في السماء، مد يديه للسماء، وهذا الحديث فيه دليل عظيم على علو ربنا.
وفيه: أن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فلا فرق في ناحية التكليف، إنما الفرق في باب الاختصاص، فالطيبات قد أحلها الله لهم جميعًا، وحرم الخبائث عليهم جميعًا.