438

Doroos Al-Sheikh Hassan Abu Al-Ashbal

دروس الشيخ حسن أبو الأشبال

الدليل الحادي عشر
الآية الحادية عشرة: قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:١]، والنزول لا يكون إلا من فوق إلى أسفل، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:٣]، فقوله: (الظاهر) ظاهر في إثبات العلو لله ﷿، فالظاهر في اللغة: هو العالي، وهي صفة ربنا الذي يعلو المخلوقات كلها، وليس فوقه شيء، فالظهور هو العلو، ومن ذلك قوله ﵎ عن يأجوج ومأجوج، الذين أرادوا أن يخرجوا بعد أن جعل ذو القرنين بينهم وبين هؤلاء سدًا فقال سبحانه: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف:٩٧]، أي: فما استطاعوا أن يعلوه، فالظهور بمعنى العلو.
والعمدة في تفسير هذه الآية هو قول النبي ﷺ عندما كان يثني على الله ﷿ حيث قال: (أنت الأول ليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء،)، ومعنى ذلك أنه هو الذي فسر (الظاهر) بمعنى العلو، ثم قال: (وأنت الباطن فليس دونك شيء)، والباطن هو القريب، والقرب هنا أن الله تعالى هو الذي علم ببواطن الأمور، (اقض عني الدين وأغنني من الفقر)، أما وجوب الأخذ بالظاهر خاصة في كتاب الله ﷿، فإنما ذلك كان ديدن السلف عليهم رحمة الله.

27 / 15