433

Doroos Al-Sheikh Hassan Abu Al-Ashbal

دروس الشيخ حسن أبو الأشبال

الدليل السادس
الآية السادسة: وهي قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر:١٠]، فهذا دليل أيضًا على علو الله ﷿ فوق مخلوقاته، فالصعود لا يكون إلا للأعلى وهو جهة العلو، بخلاف النزول فإنه إلى جهة السفل، وكذلك الرفع كالصعود، قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠] لم يقل: ينزله أو يأتيه أو يجريه، وإنما قال يرفعه، فالرفع والصعود لا يكون إلا لله ﷿ في جهة العلو، وهذا أحدث شبهة عند بعض الناس فقالوا: ليس المقصود الصعود وإنما هو كناية عن تقبل الأقوال والأعمال، فالصعود والرفع هنا بمعنى قبول العمل.
والرد عليهم يكون بحديث عبد الله بن السائب أن رسول الله ﷺ قال عن وقت يقع بعد الزوال: (إن فيه ساعة تفتح فيها أبواب السماء -ولم يقل: أبواب الأرض- فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح -وحدد المكان- في السماء ترفع إليه الأعمال)، أي: ترفع إلى الله ﷿ فيه الأعمال ومنه الأعمال، قال: (فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) ففي هذا القول النبوي دليل واضح على أن هذا الصعود على حقيقته وذلك في قوله: (تفتح فيها أبواب السماء) فأبواب السماء تفتح، لأن الصاعد إنما هو صاعد إلى المولى جل في علاه، وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر:١٠]، أي: يرفع ذكر العبد إياه وثناؤه عليه.

27 / 10