أهمية الإلحاح في الدعاء
قال: [ومن أنفع الأدوية: الإلحاح في الدعاء، وقد روى ابن ماجة والترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (من لم يسأل الله يغضب عليه)].
قال الشاعر: الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب وقال الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠].
قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠] فهذا أمر من الله بالدعاء، ووعد من الله بالإجابة، فهنيئًا لمن استجاب لهذا الأمر، وهنيئًا لمن أجابه الله تعالى لطاعته.
ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر:٦٠]، بإجماع المفسرين أن العبادة هنا بمعنى: الدعاء، وكأن معنى الآية: إن الذين يستكبرون عن دعائي.
قوله: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر:٦٠]، أي: صاغرين محتقرين ضعفاء كالذر، كما أخرج الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال النبي ﵊: (يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار)، والحديث صحيح.
قال: [وعند الحاكم -بسند ضعيف جدًا إن لم يكن موضوعًا- من حديث أنس ﵁ أن النبي ﵊ قال: (لا تعجزوا في الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد) وأكثر منه وضعًا ما جاء عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ: (إن الله يحب الملحين في الدعاء).
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن قتادة قال: قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلًا إلا رجلًا في البحر على خشبة، فهو يدعو: يا رب، يا رب، لعل الله ﷿ أن ينجيه.