وغيرهم فتارة يرى القبر قد انشق وخرج منه إنسان على صورة ذلك الرجل، وتارة يرى ذلك الإنسان قد دخل في القبر، وتارة يراه إما راكبًا، وإما ماشيًا داخلًا إلى مكان ذلك الميت كالقبة المبنية على القبر، وتارة يراه خارجًا من ذلك المكان ويظن أن ذلك هو ذلك الرجل الصالح وقد يظن أن قومًا استغاثوا به فذهب إليهم ويكون ذلك شيطانًا تصور بصورته، وهذا جرى لغير واحد ممن أعرفهم وتارة يستغيث أقوام بشخص يحسنون به الظن: إما ميت، وإما غائب فيرونه بعيونهم قد جاء وقد يكلمهم وقد يقضي بعض حاجاتهم فيظنونه ذلك الشخص الميت وإنما هو شيطان زعم أنه هو وليس هو إياه، وكثيرًا ما يأتي الشخص بعد الموت في صورة الميت فيحدثهم ويقضي ديونًا ويرد ودائع ويخبرهم عن الموتى ويظنون أنه هو الميت نفسه قد جاء إليهم وإنما هو شيطان تصور بصورته.
وهذا كثير جدًا لا سيما في بلاد الشرك، كبلاد الهند ونحوها، ومن هؤلاء من تراه أنت تحت سريره آخذ بيد ابنه في الجنازة، ومنهم من يقول إذا مت فلا تدعوا أحدًا يغسلني، فأنا آتي من هذه الناحية أغسل نفسي، فيأتي بعد الموت شخص في الهواء على صورته يغسله هو والذي أوصاه، ويظن ذلك أنه جاء، وإنما هو شيطان تصور بصورته، وتارة يرى أحدهم شخصًا إما طائرًا في الهواء، وإما عظيم الخلقة، وإما أن يخبره بأشياء غائبة، ونحو ذلك، ويقول له أنا الخضر، ويكون ذلك شيطانًا كذب على ذلك الشخص، وقد يكون الرائي من أهل الدين والزهد والعبادة، وقد جرى هذا لغير واحد وتارة يرى عند قبر نبي أو غيره؛ أن الميت قد خرج إما من حجرته، وإما من قبره، وعانق ذلك الزائر وسلم عليه، ويكون شيطانًا تصور بصورته، وتارة يجيء من يجيء إلى عند قبر ذلك الشخص، فيستأذنه في أشياء ويسأله عن أمور فيخاطبه شخص يراه أو يسمع صوتًا ولا يرى شخصًا، ويكون ذلك شيطانًا أضله.
وقد يرى أشخاصًا في اليقظة إما ركبانًا، وإما غير ركبان، ويقولون هذا فلان النبي، إما إبراهيم وإما المسيح وإما محمد، وهذا فلان الصديق، إما أبو بكر وإما