380

Doctrinal Debates of Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

Daabacaha

الناشر المتميز

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Goobta Daabacaadda

دار النصيحة - الرياض

بني إسرائيل عن دعاء الأموات وغير ذلك من الشرك، وذكر أن ذلك من أسباب عقوبة الله لمن فعله" (^١)، وبهذا جاء جميع الأنبياء قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦].
المسألة الثانية: الاستدلال بالأحاديث الضعيفة والموضوعة:
لاشك أن الله ﷾ تعبدنا بما شرعه لنا في كتابه، وما صح من سنة رسوله ﷺ، وأما الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة، فلا يستدل بها، ولا تؤخذ العقائد منها، ولا تجوز نسبتها إلى النبي ﷺ إلا على وجه يُبَيَّن فيه أنها ضعيفة، وإذا كان هذا هو حال الأحاديث الضعيفة، فكيف بالأحاديث الموضوعة المكذوبة عليه ﷺ؟
وقد أجمع علماء الإسلام على عدم جواز روايتها ونسبتها للنبي ﷺ فضلًا عن الاحتجاج بها والاستناد عليها- إلا على سبيل التنبيه على كذبها وبيان وضعها والتحذير منها (^٢)؛ لقوله ﷺ: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) (^٣).
ولا ريب أن فيما ثبت عنه ﷺ من السنة الغُنْية والكفاية والخير كله، فلا حاجة لغيره من الضعيف والموضوع، ولا تتوقف معرفة الدين على الوقوف عليه، وأما أهل الأهواء فاستدلوا بالغثّ والضعيف والواهي والموضوع الذي فيه النصّ على ما يريدونه من الباطل والضلال، فامتلأت أقوالهم ومصنَّفاتهم من الاستدلال بهذا النوع المردود من الحديث، حتى صارت مصنَّفاتهم من مظانّ الحديث المردود.
وليس هذا المسلك بمستغرب على أهل الأهواء من القبورية ومن سار على منوالهم؛ فقد دلّت النصوص الشرعية على أن هذه طريقة متبعة عند أهل الهوى

(^١) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (١/ ٣٢٤)
(^٢) انظر: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٨٣٩).
(^٣) رواه مسلم في المقدمة (ص: ٩).

1 / 397