Diya al-Salik ila Awda al-Masalik
ضياء السالك إلى أوضح المسالك
Daabacaha
مؤسسة الرسالة
Daabacaad
الأولى ١٤٢٢هـ
Sanadka Daabacaadda
٢٠٠١م
ويترجح النصب في ست مسائل:
إحداها: أن يكون الفعل طلبا، وهو الأمر، والدعاء ولو بصيغة الخبر، نحو: زيدًا أضربه، واللهم عبدك ارحمه، وزيدا غفر الله له١.
وإنما وجب الرفع في نحو: زيد أحسن به؛ لأن الضمير في محل رفع٢.
وإنما اتفق السبعة عليه في نحو: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾؛ لأن تقديره عند
الاشتغال في النثر والشعر، وإن وقع مضارع مجزوم بها، اختص الاشتغال بالشعر، ويجاب عن الناظم بأن الغرض من التسوية بينهما: إنما هو في وجوب النصب؛ وفي مطلق الاختصاص بالفعل، وعبارته تنطلق بذلك، إذ يقول في هذا الموضع:
والنصب حتم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل كان وحيثما
أي أن نصب الاسم السابق واجب، إذ وقع بعد أداة لا يليها إلا الفعل، كأدوات الشرط، وأدوات الاستفهام -غير الهمزة- كما بينا.
١ النصب في الأولين بفعل محذوف من لفظ المذكور، وفي الثالث من معناه، أي ارحم زيدا غفر الله له، ومثل الأمر النهي، نحو: خادم لا تؤاخذه.
وقد قيل في علة ترجيح النصب إذا كان الفعل طلبًا: أن الأصل في الطلب أن يكون بالفعل، فرجح النصب ليكون الكلام على تقدير فعل، فيجيء على الأصل في الطلب، وأيضا: فلو رفع الاسم لأعرب مبتدأ، ويكون خبره الجملة الطلبية، وذلك قليل؛ لأن جملة الخبر تحتمل الصدق والكذب غالبًا، والطلبية ليست كذلك.
٢ أي على الفاعلية، والباء زائدة، على أنه لو كان محل هذا الضمير النصب، لميكن من باب الاشتغال أيضا؛ لأن فعل التعجب جامد، لا يعمل فيما قبله، فلا يفسر عاملًا، وقد اشترط في المشغول أن يكون صالحا للعمل فيما قبله.
* "والنصب حتم" مبتدأ وخبر، "إن" شرطية، "تلا السابق" الجملة فعل الشرط، والجواب محذوف، يدل عليه ما قبله، أي إن تلا السابق ما يختص بالفعل، فالنصب واجب. "ما" اسم موصول، أو نكرة موصوفة مفعول "تلا. "يختص بالفعل" الجملة صلة ما، أو صفة. "كإن" جار ومجرور متعلق بمحذوف، خبر لمبتدأ محذوف "وحيثما" معطوف على إن المجرورة محلا بالكاف.
2 / 69