515

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

كان الشعر الهذلى فى كل عهود هذه اللغة موضع اهتمام كبار الرواة كالأصمعى وأماثل الأئمة كالشافعى، وصدور المؤلفين كأبى سعيد السكرى وأبي الفرج الأصفهانى، وغيرهم.

وقد ظل هذا الشعر الهذلى منذ تدوين هذه اللغة وهو حقيبة نصوصها وجعبة شواهدها، وملتقى حفاظها، إليه مرجع علمائها فى الاستشهاد على صحة المفردات، وعليه يعتمد الأئمة في تفسير ما التبس من محكم الآيات؛ فقد كانوا لشدة عنايتهم بهذه اللغة الكريمة وحرصهم على بقاء بنيتها صحيحة لا يستشهدون على سلامة تعابيرهم، بما تنطق به عامة قبائل العرب، وإنما كانوا يخصون ولا يعمون.

لقد كانوا لا يأخذون عن لخم ولا عن جذام، ولا عن قضاعة وغسان وإياد، ولا عن تغلب والنمر، وإنما كانوا يأخذون العربية عن قيس وأسد وتميم وهذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين ، ولم يأخذوها عن غيرهم من سائر قبائلهم كما يقول أبو نصر الفارابي.

فهذيل كانت فى اعتبار أئمة اللغة إحدى جهات ست لا يقتدى إلا بها ولا تؤخذ اللغة إلا عنها، فإذا عرفت إلى هذا أن قيسا وأسدا وتميما إنما كان

Bogga 5