Diwaanka Hudhaliyiinta
ديوان الهذليين
نعم، إنه لهو، قال: ذلك فائد، وقد قتلتنى. قالت: فارجع إلى قريش فخذ منها جوارا، فأبى (¬1) عليها أبو خراش وذهب بها، وقال لها: القوم بالمغمس (¬2) فامضى إليهم، وحملها على جمل لمرة نجيب، وقال لها: إذا خلفت القوم فاجهدى بعيرك فإنى شاغلهم عنك، ولن يتعرضوا لك حتى ييئسوا مني. فمضت، وجاء أبو خراش يبطئ فى المشى، ويصلح نعله حتى خلفتهم المرأة، ثم جهدت بعيرها حتى كأن خمارها فى أطراف الشجر نسج العنكبوت، وأتاهم أبو خراش حتى سلم عليهم يطمعهم فى نفسه لتذهب المرأة، فقالوا: مرحبا يا خويلد، وأقبلوا إليه غير سراع وهم يميلون نحوه، ولا يريدون ذعره، وقد قدموا فائدا بذنب الثنية، ثم عدوا عليه وشد أبو خراش يؤم ذنب الثنية أسفل من فائد، وقالوا: إليك يا فائد، خذ يا فائد، اضرب يا فائد، ارم يا فائد، وزعموا أن قوس أبى خراش انقطعت حمالتها وانفلت أبو خراش، وجاءت امرأة مرة إليه (¬3)، فقال لها: ويلك ما فعل أبو خراش؟ قالت: قتل، قتله فائد وأصحابه. قال: ويلك، قتل وأنت تنظرين؟ قالت: نعم، قال: كيف انفلت أنت؟ قالت: إنه لم يقتل حتى خلفت القوم، قال: فأخبرينى كيف كان قتله؟ قالت: عهدى به وقد التف عليه القوم، فقال: هل سمعت من شيء؟ قالت: سمعت: "يا فائد اضرب، يا فائد ارم"؛ فقال: إن أخطأت أسهم القوم أجابنى، وصرخ مرة فاستجاب له أبو خراش، ففى ذلك يقول أبو خراش:
Bogga 143