658

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

لآدم يكون وصفه بذلك إخبارًا عن شدته وإنْ لم يوجد عين ذلك الشيء. (١)
وذكر الحليمي واستحسنه أبو عبد الله القرطبي أنه يحتمل أنْ يحيي الله حينئذ كل حمل كان قد تم خلقه ونُفخت فيه الروح، فتذهل الأم حينئذ عنه؛ لأنها لا تقدر على إرضاعه، إذ لا غذاء هناك ولا لبن، وأما الحمل الذي لم يُنفخ فيه الروح فإنه إذا سقط لم يحيى، لأن ذلك يوم الإعادة، فمن لم يمت في الدنيا لم يحيى في الآخرة. (٢)
المبحث الخامس: الترجيح:
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه - والله تعالى أعلم - أنَّ الزلزلة المذكورة في الآية كائنة يوم القيامة بعد قيام الناس من قبورهم، لثبوت هذا التفسير عن النبي ﷺ.
وأما الإشكال الوارد في الأحاديث فالأقرب هو حمل الأوصاف المذكورة فيها على المجاز، فيكون ذِكْرُ ذهول المرضعة عما أرضعت ووضع الحامل لحملها هو من باب تصوير شدة ذلك اليوم، لا أنَّ ذلك يكون حقيقة.
ومما يؤكد قصد المجاز في الأحاديث أنَّ هذه الأوصاف ذُكِرَتْ بعينها في الآية، وذُكِرَ بعدها قوله تعالى: (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى) [الحج: ٢] وهذا الوصف الأخير في الآية يُعَدُّ من صريح المجاز، حيث نفى سبحانه أنْ يكونوا سكارى حقيقة (٣)، فَدَلَّ على أنَّ باقي الأوصاف هي من باب المجاز أيضًا، والله تعالى أعلم.
****

(١) نقله عن ابن العربي: أبو عبد الله القرطبي في التذكرة، ص (٢٠٥).
(٢) المصدر السابق، ص (٢٠٧).
(٣) قال ناصر الدين ابن المنيِّر في الانتصاف (٣/ ١٣٩): «العلماء يقولون: إنَّ من أدلة المجاز صدق نقيضه، كقولك: زيد حمار، إذا وصفته بالبلادة، ثم يصدق أن تقول: وما هو بحمار، فتنفي عنه الحقيقة، فكذلك الآية، بعد أنْ أثبت السكر المجازي نفى الحقيقي أبلغ نفي، مؤكدًا ذلك بالباء».

1 / 665

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran | Usul