648

Difficult Hadiths in the Interpretation of the Holy Quran

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

ثانيًا: تأويلهم لقوله تعالى: (إِنِّي سَقِيمٌ) [الصافات: ٨٩]:
يرى الأكثر من أصحاب هذا المسلك أنَّ معنى الآية: إني سأسقم؛ لأن من كُتب عليه الموت فلا بد من أنْ يسقم، ومنه قوله تعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (٣٠» [الزمر: ٣٠]، أي ستموت، ويموتون. (١)
الثاني: مسلك إجراء الآيات والحديث على ظاهرها، وأنَّ ما قاله إبراهيم الخليل ﵇ كان كذبًا على الحقيقة.
ويرى أصحاب هذا المسلك: أنَّ إبراهيم ﵇ فعل ذلك من باب التُقية، ودفعِ أذى الظالمين، والكذبُ إذا كان لمثلِ هذا الغرض، وكان لمصلحةٍ شرعية؛ فإنه لا مانع منه، ولا يكون محرمًا.
وهذا رأي: ابن جرير الطبري، وابن حزم، والواحدي (٢)، والمازري (٣)، والبغوي (٤)، والسمعاني (٥).
قال ابن جرير الطبري: «وقد زعم بعض من لا يُصَدِّقُ بالآثار، ولا يقبل من الأخبار إلا ما استفاض به النقل، من العوام، أنَّ معنى قوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) إنما هو بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم، أي إن كانت الآلهة المكسورة تنطق؛ فإن كبيرهم هو الذي كسرهم. وهذا قولٌ خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ: أنَّ إبراهيم لم يكذب إلا

= (٣/ ٢٦٣)، وزاد المسير، لابن الجوزي (٥/ ٢٦٥)، والتسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي (٢/ ٢٤)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (١/ ٤٣٢)، ومفاتيح الغيب، للرازي (٢١/ ١٦٠)، ومعترك الأقران في إعجاز القرآن، للسيوطي (٣/ ٧٢)، وروح المعاني، للآلوسي (١٧/ ٨٥).
(١) انظر: تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، ص (٢٦٧)، والكشاف، للزمخشري (٤/ ٤٧)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (١/ ٤٣٣)، وتفسير القرطبي (١٥/ ٦٣)، ومفاتيح الغيب، للرازي (٢٦/ ١٢٨)، وفتح الباري، لابن حجر (٦/ ٤٥١)، وروح المعاني، للآلوسي (٢٣/ ١٣٧).
(٢) الوسيط، للواحدي (٣/ ٢٤٢).
(٣) المعلم بفوائد مسلم، للمازري (٣/ ١٣١).
(٤) تفسير البغوي (٣/ ٢٤٩).
(٥) تفسير السمعاني (٣/ ٣٨٩).

1 / 655