هذا الرجل كان يقرب بالنسب إلى الطائع لله وكان مقيما فى داره. فلما قبض عليه وخلع من الأمر هرب هذا وتنقل فى البلاد وصار بالبطيحة وأقام عند مهذب الدولة فكاتبه القادر بالله رضوان الله عليه فى أمره [431] فأخرجه من بلده.
ثم صار إلى المدائن منتقلا فانتهى إلى القادر بالله خبره فأنفذ من اعترضه وأخذه مقبوضا عليه وحبس فى بعض المطامير.
فأمكنه فرصة فى الهرب من موضعه فهرب ومضى إلى كيلان [1] وادعى أنه هو الطائع لله وذكر لهم علامات عرفها بحكم أنسه بدار الخلافة فقبلوه وعظموه وزوجه محمد بن العباس أحد أمرائهم ابنته وشد منه وأقام له الدعوة فى بلده وأطاعه أهل نواح أخر وأدوا إليه العشر الذي جرت عادتهم بأدائه إلى من يتولى أمرهم فى دينهم.
وورد من هؤلاء الجيل إلى بغداد قوم وصلوا إلى حضرة القادر بالله رضى الله عنه، فأوضحت لهم حقيقة الحال وكتب على أيديهم بإزالة الشبه فلم يقدح ذلك فيه لاستقرار قدمه واعتضاده بحميه.
وكان أهل جيلان يرجعون إلى القاضي أبى القاسم بن كج [2] فى أمور دينهم وفتاويهم فى أحكامهم وله وجاهة عندهم فكوتب من دار الخلافة ورسم له مكاتبتهم بما يزيل الشبهة عن قلوبهم فى أمر عبد الله بن جعفر. فكتب إليهم وصادف قوله قبولا منهم وتقدموا إلى عبد الله بالانصراف عنهم فانصرف.
وفيها أصعد أبو على ابن إسماعيل من البطيحة إلى حضرة بهاء الدولة فانصرف الشريف أبو الحسن محمد بن عمر من بغداد مستوحشا وعاد إلى البطيحة. [432]
Bogga 359