كانت دار المقلد متصلة بدار على ولم يكن مع على إلا نحو مائة رجل من خاصته فأمر بالنقب إلى الموضع الذي هو فيه فى ليلة علم فيها أنه سكران ودخل إليه ومعه عدة من خواصه فحمله على ظهر أحد الفراشين وحصله فى خزانته ووكل به جماعة من غلمانه الأتراك.
واستدعى فى الحال غلامين من البادية وسلم إليهما فرسين جوادين وأرسلهما إلى صاحبته يقول لها:
- «إنى قد قبضت على على فخذي حذرك وأسرعى فى الحال بولديك قرواش وبدران إلى تكريت فإن أحمد بن حماد صديقي وهو يدفع عنكم ولا تخلفى ما تخلفينه وراءك فى الحلة قبل أن يعرف أخى الحسن الخبر فيبادر إليك ويقبض على ولديك.» فكد الغلامان فرسيهما ركضا وتقريبا [1] ووصلا إلى تكريت فى يومهما عند غروب الشمس وجلسا من تكريت فى ركوة وانحدرا إلى موضع الحلة وكانت على أربعة فراسخ منها فأنذرا المرأة وأديا إليها الرسالة.
فركبت فرسا وأركبت ولديها فرسين وهما يومئذ صغيران وساروا فى الليل إلى تكريت فدخلوها. [426] وعرف الحسن بن المسيب حال القبض على أخيه من غلام أسرع إليه من الموصل بالخبر فبادر الحسن إلى حلة المقلد ليقبض على ولديه وأهله وعنده أنه يسبق إليهم ففاتوه وبطل عليه ما قدره من ذلك.
وقام المقلد بالموصل يستدعى وجوه بنى عقيل ويخلع عليهم ويقطعهم إلى أن اجتمع عنده زهاء ألفى فارس.
وقصد الحسن حلل العرب بأولاد على وحرمه يستغيثون ويستنفرون ويقولون:
- «إن المقلد قطع الرحم وعادى العشيرة وقبض على أميرها وانحاز إلى
Bogga 354