قال صاحب الخبر [1] :
فأذكر وقد انحدرت إلى مهذب الدولة واجتمعت مع أبى نصر. فرأيت كتب فخر الدولة وصمصامها وبهائها وبدر بن حسنويه إليه يستدعيه كل واحد منهم، ويبذل له من المعيشة والإحسان ما يرغب فى مثله. لكن فخر الدولة قال له فى كتابه:
- «لعلك تسيء الظن بمعتقدنا للقبيح الذي قدمته فى خدمة عضد الدولة عندنا وما كنا لنؤاخذك بطاعة من قدمك واصطنعك ومناصحة من كان [378] يصنعك ويرفعك، وأن نعتد لك من وسائلك لم نجعله ذنوبك [2] وقد علمت ما عاملنا [3] به أبو القاسم إسماعيل ابن عباد وأننا طوينا جميع ما كان بيننا وبينه واستأنفنا معه من الإكرام والتفويض ما لم يقدره ويظنه . ولك علينا عهد الله وميثاقه فى أيماننا من كل ما تخافه وتحذره وإنا لك بحيث تحبه وتؤثره.
فإن أردت الخدمة قدمناك إلى أعلى رتبها وأرفع درجها، وإن رأيت الاعتزال والدعة أوجبنا لك مائة ألف درهم معيشة من أصفهان ووفرناك على المقام فى دارك بها.» فقلت له: «فإلى أى جهة ميلك.» فقال: «ما كنت أنفر إلا من جهة فخر الدولة وقد وثقت به ولم يعلق قلبي إلا به وأنا عازم على قصد الرى عند ورود من أستدعيه من أصحاب بدر بن حسنويه.» فعاجلته المنية المريحة من الحل والترحال القاطعة للحاجات والأشغال.
وفيها ورد الخبر بمسير العلاء بن الحسن والديلم من أرجان ووفاة طغان
Bogga 314