فقال الآخر:
- «لو تظهر لك عيوبي لأبغضتنى فى الله.» فقال له: «عيبي يشغلني عن تأمل عيب غيرى.» نسأل الله توفيقنا بما يعصم جوارحنا وقلوبنا وصنعا جميلا يستر مساوينا وعيوبنا.
بين فخر الدولة وأبى العباس الضبى
وقلد فخر الدولة أبا الحسن ابن عبد العزيز قضاء القضاة وطالب أبا العباس الضبى بتحصيل ثلاثين ألف ألف درهم من الأعمال ومن المتصرفين فيها وقال له:
- «إن الصاحب أضاع الأموال وأهمل الحقوق وقد ينبغي أن يستدرك ما فات منها.» فامتنع أبو العباس من ذلك مع تردد القول فيه. وكتب أبو على ابن حمولة يخطب الوزارة وضمن عنها ثمانية آلاف ألف درهم وأجيب إلى [375] الحضور. فلما قرب قال فخر الدولة لأبى العباس:
- «قد ورد أبو على وقد عزمت على الخروج فى غد لتلقيه وأمرت الجماعة بالترجل له. فلا بد أن تخرج إليه وتعتمد مثل ذلك معه.» فثقل ذلك على أبى العباس وقال له خواصه ونصحاؤه:
- «هذا ثمرة امتناعك عليه وقعودك عما دعاك إليه وسيكون لهذه الحال ما بعدها.» فراسل فخر الدولة وبذل ستة آلاف ألف درهم عن إقراره على الوزارة وإعفائه من أن يلقى أبا على. وخرج فخر الدولة وتلقاه ولم يخرج أبو العباس.
Bogga 311