ذكر ما رتباه من الحيلة فى أمره حتى انحل
وضعا منصور بن سهل وكان هو العامل فى الوقت [1] على أن أشاع فى البلد أن ابن ماسرجس قد بذل بذولا كثيرة فى مصادرات التجار وفتح المخازن وأخذ أمتعة المجهزين والبحرانين [2] فماج الناس وكادت الفتنة تثور ورفع أبو على ذلك الخبر إلى بهاء الدولة وعظم الأمر فى نفسه.
واتفق أن الفاضل أبا نصر غاب أياما فى بعض الأشغال. فخلا أبو عبد الله وأبو على ببهاء الدولة وقالا له:
- «قد ورد هذا الرجل بيد فارغة وما وفى بشيء مما بذله والبلد على ساق خوفا منه ولا يؤمن حدوث فتنة يبعد تلافيها وأبو الحسين ابن قاطر ميز يبذل أن يأخذ منه مالا يخفف به عنك أثقالا.» وسهلا عليه الأمر فى ذلك، فأحالهما على الفاضل أبى نصر فى الجواب وقال:
- «اجتمعا به إذا عاد وقررا الأمر.» فلما عاد الفاضل اجتمعا معه وقالا:
- «إن الملك قد أمرنا بالقبض على أبى العباس.» فقال: «لاية حال.» قالا: «لما ظهر من نفور الرعية منه ولنكوله عما كان بذل عنه.» فقال لهما: «هذا مما لا يسوغ فعله وكيف يصرف اليوم رجل مستدعى بالأمس بغير سبب يقوم به الغدر وهل يجلب ذلك إلا سوء المقالة من الناس فينا [371] ونسبتهم إيانا إلى سخافة الرأى وضعف النحيزة وأن خدمة هذا
Bogga 307