570

Dhakhira

الذخيرة

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1414 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

قَاعِدَةٌ اللَّهُ ﷾ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا تَنْفَعُهُ الطَّاعَةُ وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيّة لَكِنَّهُ أَمَرَنَا ﷾ أَنْ نُظْهِرَ الذُّلَّ وَالِانْقِيَادَ لِجَلَالِهِ فِي حَالَاتٍ جَرَتِ الْعَادَاتُ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَوَامِرِ وَالْمُبَاعَدَةِ عَنِ النَّوَاهِي وَأَنْ نَتَأَدَّبَ مَعَهُ فِي الْحَالَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي الْأَدَبَ عَادَةً وَلِذَلِكَ قَالَ ﵇ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ كَمَا تَسْتَحْيِي مِنْ شَيْخٍ مِنْ صَالِحِي قَوْمِكَ وَلَمَّا كَانَتِ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ عِنْدَ الْأَمَاثِلِ وَالْمُلُوكِ بِتَقْدِيمِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ مِنْهُمْ لِتَنْبَسِطَ نُفُوسُهُمْ لإنالتها أمرنَا الله ﷾ بِتَقْدِيمِ الثَّنَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ كَقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ
(أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ... حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ)
(إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِكَ الثَّنَاءُ)
(كَرِيمٌ لَا يُغَيِّرُهُ صَبَاحٌ ... عَنِ الْخُلُقِ الْجَمِيلِ وَلَا مسَاء)
فَيكون الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لِهَذَا الْمَعْنَى وَالثَّانِي أَنَّهُ غَايَةُ حَالَاتِ الذُّلِّ وَالْخُضُوعِ بِوَضْعِ أشرف مَا فِي الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ رَأسه فِي التُّرَاب فيوشك أَن لَا يُرَدَّ عَنْ مَقْصِدِهِ وَأَنْ يَصِلَ إِلَى مَطْلَبِهِ
فَائِدَةٌ مَعْنَى قَوْلِهِ فَقَمِنٌ أَيْ أَوْلَى وَمِثْلُهُ قَمِينٍ وَحَرٍ وَحَرِيٍّ وَجَدِيرٍ وَمَعْنَاهَا

2 / 189