مِثْلُ الحِمارِ المُوَقَّعِ الظّهْر لا ... يُعطيك شيئًا إلا إذا رَهِبا
وهناك صِنفٌ من الناس يعطي ويمنع لا بخلًا ولا كرمًا، وإنما يكون ذلك تهورًا واندفاعًا منه مع نزوة من نزوات النفوس، كما قال الأديب أبو بكر الخوارزمي في الوزير الصاحب بن عباد:
فإنّها خَطَراتٌ مِن وَساوِسِه ... يُعْطِي ويمنعُ لا بُخْلًا ولا كَرما
وقل من الناس من يجود استجابةً لفطرته، ولداعي الضّمير، كما يقولون: فليُلْحظ هذا، وليُلْحظ كذلك أنّ البخل رذيلةٌ تستتبع رذائل، وناهيك بالجبن رذيلةً، هي ألزم الرذائل للبخل: كما أن الجود فضيلةٌ تستتبع فضائلَ، وحسبك بالشجاعة فضيلةً هي أخص الفضائل بالجود: