الخاتمة
أفرزت المباحث التي مرت بعد أن بينت ورصدت التطور الذي حصل في كتابة السيرة النبوية في العصر العباسي من حيث أساليب عرضها، والمناهج التي كتبت بها مصنفات السيرة وتوابعها، نتائج عدّة ظهرت بين ثنايا السطور، لتكوّن محصلة نخرج بها من هذه الدراسة، وهذه النتائج هي:
أولا: اشتراك لفظتي السيرة والمغازي بالمعنى والمدلول في استعمالات مؤرخي السيرة في بداية كتابتها والتصنيف فيها، ولكن هذا الاشتراك بدأت عراه بالانفصال تدريجيا بعد أن اتسعت مصنفات السيرة ومتعلقاتها وأخذت أبعادها الموضوعية بالاستقلال.
ثانيا: اتسمت الكتابات الأولى لسيرة الرسول ﵌ بالطابع الشخصي في تدوينها، إذ كانت مجرد جهود فردية قام بها ثلة من الصحابة والتابعين وسجلوا بعض الحوادث التي تبين دور الرسول ﵌ ومكابداته في نشر الإسلام، فضلا عن تدوين الحوادث التي كان لهم ولأفراد قبيلتهم دور بارز فيها، تمثل بموقفهم في الدفاع عن الإسلام وعلاقتهم بالرسول ﵌، فكان من بعض غايات هذه المدونات المفاخرة القبلية التي كانت سائدة بين القبائل العربية قبل الإسلام، مع وجود غايات أخرى تمثلت بكون بعض هذه المدونات عبارة عن جوابات لبعض الأسئلة التي كان الخلفاء والولاة