482

Defense Against the Rationalist Objection to Hadiths Related to Creedal Matters

دفع دعوى المعارض العقلي عن الأحاديث المتعلقة بمسائل الاعتقاد

Daabacaha

مکتبة دار المنهاج

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٥ م

Goobta Daabacaadda

للنشر والتوزيع - الملكة العربية السعودية الرياض

الأوّل: أَن القول بنزول عيسى ﵍ متبعًا لا مشرعًا؛ ليس من محض اختراع من أَصحاب الروايات - كما افتراه بو هندي في زَعَمَاتِهِ ـ، بل هو مقتضى ما دلت عليه النصوص. وبرهان ذلك قول النبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم. وإمامكم منكم؟) (^١) .
ورَفْضُ عيسى ﵍ التقدُّم للإمامة، وقبولُه أن يكون مقتديًا برجل من هذه الأمة = فيه اجتثاثٌ لإشكالٍ يمكن أَن يقع في النفس؛ من كونه نزل مبتدئًا شرعًا لا متبعًا.
الأَمر الثاني: أَنَّ معنى كونه ﵍ متبعًا، لا ينزع عنه سِمَةَ النبوة.
فإن قيل: يُشْكِلُ عليه قول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ الأحزاب: ٤٠ وقوله ﵊ (لا نبي بعدي) (^٢) .
فالجواب: إنما يصح التناقض إذا كان المدلول المراد نفيه في هذه الدلالة هو ذاتُه المُثبت في الأَحاديث الدالة على نزول عيسى ﵍ في آخر الزمان؛ ولكن عند اختلاف المدلولين فلا تناقض.
بيان ذلك: أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وبقوله ﷺ: (لا نبيَّ بعدي) - والله أعلم ـ: امتناع حدوث وصف النُّبوة في أحد من الخلق بعد النبي محمد ﷺ ينسخُ بشريعته شريعةَ نبينا ﷺ؛ لقيام القَواطِع امتناع ذلك. وعيسى ﵇ لم يحدث له هذا الوصف، لأنّه لم يزل مُتصفًا به منذ أن تحلّى به، ولم يسلب منه برفعه إلى السماء. يقول الإمام الآلوسي ﵀: (والمراد بكونه ﵊ خاتمهم: انقطاع

(^١) تقدم تخريجه
(^٢) جزء من حديث أخرجه البخاري في:"كتاب الأنبياء"باب"ما ذكر عن بني إسرائيل" (٤/ ١٦٩ - رقم [٣٤٥٥])،ومسلم في: كتاب"الإمارة"باب"وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء، الأول فالأول" (٣/ ١٤٧١ - رقم [١٨٤٢]) .

1 / 501