الأحاديث تحافظ على وحدة الأمة، ثم إن هناك أحاديث -لن أقول مقابلة- إنما متممة: مثلًا: "النصيحة للمسلمين"، لدرجة أن النصيحة أمر يبايع النبي ﷺ عليه الأمة، «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، والمنشط والمكره، والنصيحة لكل مسلم»، الحديث الآخر: «النصح لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم».
إذن، هم حافظوا على وحدة الأمة، ولم يسكتوا على تجاوز الأمراء، بل نبهوهم، كل الأمر كان في أسلوب التصحيح، ليس بشدة تؤدي إلى فتنة: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطِع فبقلبه»، «الدين النصيحة، قلنا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم» إلخ. بل إن من مهمة الأنبياء هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ (الأعراف: ١٥٧) إلخ.
فهذه القواعد التي هي من مهمة الأنبياء، ومن مهمة الخلفاء بعدهم، ومن مهمة العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنبي ﷺ نَهَى عن أن يطيع أحدًا في معصيته، بل إن النبي ﷺ بايع الصحابة على ذلك، في حديث الصحيحين "حديث عبادة بن الصامت" أن النبي ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بمفتر تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف» انظر إلى هذا القيد: «ولا تعصوا في معروف»، النبي ﷺ هو الذي يبايع الأمة على هذا الأمر: ألا يعصوا في معروف؛ يعني: لا بد أن تكون الطاعة في معروف،