396

Dalail Nubuwwa

دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

Tifaftire

الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس

Daabacaha

دار النفائس

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Iiraan
أُذُنَيْهِ وَكَانَ رُبَّمَا جَعَلَهُ غَدَائِرَ تَخْرُجُ الْأُذُنُ الْيُمْنَى مِنْ بَيْنَ غَدِيرَتَيْنِ تَكْتَنِفَانِهَا وَتَخْرُجُ الْأُذُنُ الْيُسْرَى مِنْ بَيْنِ غَدِيرَتَيْنِ تَكْتَنِفَانِهَا يَنْظُرُ مَنْ كَانَ يَتَأَمَّلُهُمَا مِنْ بَيْنِ تِلْكَ الْغَدَائِرِ كَأَنَّهُمَا تُوقَدُ الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ بَيْنَ سَوَادِ شَعَرِهِ، وَكَانَ أَكْثَرُ شَيْبِهِ ﷺ فِي الرَّأْسِ فِي فُودَيْ رَأْسِهِ الْفُودَانِ حَرْفًا الْفَرْقُ كَانَ أَكْثَرُ شَيْبِهِ فِي لِحْيَتِهِ حَوْلَ الذَّقْنِ وَكَانَ شَيْبُهُ ﷺ كَأَنَّهُ خُيُوطُ الْفِضَّةِ يَتَلَأْلَأُ بَيْنَ ظَهْرَيْ سَوَادِ الشَّعَرِ الَّذِي مَعَهُ فَإِذَا مَسَّ ذَلِكَ الشَّيْبَ بِصُفْرَةٍ وَكَانَ ﷺ كَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ صَارَ كَأَنَّهُ خُيُوطُ الذَّهَبِ يَتَلَأْلَأُ بَيْنَ ظَهْرَيْ سَوَادِ الشَّعَرِ الَّذِي مَعَهُ وَكَانَ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَنْوَرَهُمْ لَوْنًا لَمْ يَصِفْهُ وَاصِفٌ قَطُّ بِمَعْنَى صِفَتِهِ إِلَّا شَبَّهَ وَجْهَهُ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ يَقُولُ هُوَ أَحْسَنُ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ مِنَ الْقَمَرِ، يُعْرَفُ رِضَاهُ وَغَضَبُهُ فِي سِرَارِ وَجْهِهِ، كَانَ ﷺ إِذَا رَضِيَ أَوْ سُرَّ فَكَأَنَّ وَجْهَهُ الْمَرْآةُ وَإِذَا غَضِبَ تَلَوَّنَ وَجْهُهُ ﷺ، وَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَكَانَ ﷺ إِذَا رَضِيَ كَمَا وَصَفَهُ صَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁:
[البحر الوافر]
أَمِينٌ مُصْطَفًى لِلْخَيْرِ يَدْعُو ... كَضَوْءِ الْبَدْرِ زَايَلُهُ الظَّلَامُ
فَيَقُولُ النَّاسُ: كَانَ ﷺ كَذَلِكَ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ كَثِيرًا مَا يُنْشِدُ قَوْلَ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
[البحر الكامل]
لَوْ كُنْتَ مِنْ شَيْءٍ سِوَى بَشَرٍ ... كُنْتَ الْمُنَوِّرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ
فَيَقُولُ مَنْ سَمِعَهُ: كَذَلِكَ كَانَ ﷺ وَقَالَتْ عَمَّتُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَعْدَمَا سَارَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا فَجَزِعَتْ عَلَيْهِ

1 / 638