391

Dalail Nubuwwa

دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

Tifaftire

الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس

Daabacaha

دار النفائس

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Iiraan
٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: وَكَانَ فِي شِعْبِ الْبَطَائِحِ فَسَمِعَ نَغَمَةً أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُتِلَ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَخَرَجَ عُرْيَانًا فِي يَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، فَلَقِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِفَّةً كِفَّةً فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّكَ قُتِلْتَ قَالَ: فَمَا كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعْرِضَ أَهْلَ مَكَّةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَى سَيْفِكَ ⦗٦٢٣⦘.
٥٦٣ - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيَّي الزُّبَيْرُ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ سَيَّاحًا جَوَّابًا لِلْقِفَارِ وَالْبَرَارِي. كَذَلِكَ كَانَ سِيَاحَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ الْجِهَادَ؛ فَاسْتَنْفَد فِي عَشْرِ سِنِينَ مَا لَا يُعَدُّ مِنْ حَاضِرٍ وَبَادٍ وَافْتَتَحَ الْقَبَائِلَ الْكَثِيرَةَ ﷺ مِنْ مَبْعُوثٍ بِالسَّيْفِ لَا يُوَرِّي بِالْكَلَامِ وَمُجَاهِدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَنَامُ إِلَّا عَلَى دَمٍ وَلَا مُسْتَقِرًّا إِلَّا مُتَجَهِّزًا لِقِتَالِ الْأَعْدَاءِ وَبَاعِثًا إِلَيْهِمْ سَرِيَّةً فِي إِقَامَةِ الدِّينِ وَإِعْلَاءِ الدَّعْوَةِ وَإِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى كَانَ زَاهِدًا يُقْنِعُهُ الْيَسِيرُ وَيُرْضِيهِ الْقَلِيلُ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَفَافًا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. قُلْنَا: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَزْهَدُ الْأَنْبِيَاءِ كَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ مَنْ يُطِيفُ بِهِ فَمَا رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ قَطُّ وَعَلَيْهَا طَعَامٌ وَلَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ، وَكَانَ يَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ، لِبَاسُهُ الصُّوفُ، وَفِرَاشُهُ إِهَابُ شَاةٍ، وَوِسَادَتُهُ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، يَأْتِي عَلَيْهِ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا يُوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارُ الْمِصْبَاحِ، تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ لَمْ يَتْرُكْ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ مَعَ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَوُطِّئَ لَهُ مِنَ الْبِلَادِ، وَمُنِحَ مِنْ غَنَائِمِ الْعِبَادِ، فَكَانَ يَقْسِمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَمِائَةِ ⦗٦٢٤⦘ أَلْفٍ، وَيُعْطِي الرَّجُلَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَالْخَمْسَ، وَيُعْطِي مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ مِنَ الْأَغْنَامِ، وَيُمْسِي وَيَأْتِيهِ السَّائِلُ فَيَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَا مِنْ تَمْرٍ أَجُوعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ عَظَّمَهُ اللَّهُ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]؟ فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ عِيسَى ﵇ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ قُلْنَا: قَدْ عُرِضَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ الْبَقَاءُ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَقُرْبَهُ عَلَى الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَرَفَعَ رُوحَهُ إِلَيْهِ، وَلَوِ اخْتَارَ الْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا لَكَانَ كَالْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ وَعِيسَى ﵈ عِنْدَ اللَّهِ فِي سَمَاوَاتِهِ وَفِي عَالَمِهِ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّ عِيسَى مُقِيمٌ فِي السَّمَاءِ وَإِلْيَاسَ وَالْخَضِرَ يَجُولَانِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ مَعَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ رُفِعُوا كَمَا رُفِعَ عِيسَى ﵇ وَذَلِكَ رَفْعُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ وَدَفْنُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ بِالْيَمَنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَخَافُوا أَنْ يُنْبَشَ قَبْرُهُ وَيُسْتَخْرَجَ، فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَهُ؛ لِيُنْقَلَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي يَوْمِهِمُ الَّذِي دَفَنُوهُ فِيهِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذُهِبَ بِهِ

1 / 622