وأجاب بعض العلماء بأن المراد: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا من الحوادث والوقائع. وعليه فلا إشكال.
والعلم عند اللَّه تعالى.
قوله تعالى: ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١)﴾ [الأحقاف/ ٣١].
هذه الآية يفهم من ظاهرها أن جزاء المطيع من الجن غفران ذنوبه، وإجارته من عذاب أليم، لا دخوله الجنة.
وقد تمسك جماعة من العلماء -منهم الأمام أبو حنيفة رحمه اللَّه تعالى- بظاهر هذه الآية فقالوا: إن المؤمنين المطيعين من الجن لا يدخلون الجنة.
مع أنه جاء في آية أخرى ما يدل على أن مؤمنيهم في الجنة، وهي قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن/ ٤٦]؛ لأنه تعالى بين شموله للجن والإنس بقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧)﴾ [الرحمن/ ٤٧].
ويستأنس لهذا بقوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤)﴾ [الرحمن/ ٧٤]؛ لأنه يشير إلى أن في الجنة جِنًّا يطمثون النساء كالإنس.
والجواب عن هذا: أن آية الأحفاف نُصَّ فيها على الغفران والإجارة من العذاب، ولم يُتَعَرَّضْ فيها لدخول الجنة بنفي ولا إثبات، وآية الرحمن نُصَّ فيها على دخولهم الجنة؛ لأنه تعالى قال