Daf' Ihama Al-Ittirab 'An Ayat Al-Kitab
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
Daabacaha
مكتبة ابن تيمية - القاهرة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
Goobta Daabacaadda
توزيع
Noocyada
•linguistic exegesis
وَمِنْهَا أَنْ «إِلَّا» فِي سُورَةِ «هُودٍ» بِمَعْنَى: سِوَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى مُدَّةِ دَوَامِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّارِ زَمَانٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى جَهَنَّمَ زَمَانٌ تَخْفِقُ أَبْوَابُهَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا يَلْبَثُونَ أَحْقَابًا.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهَا تَأْكُلُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ.
قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ هَذِهِ النَّارَ الَّتِي لَا يَبْقَى فِيهَا أَحَدٌ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهَا عَلَى الطَّبَقَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا عُصَاةُ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَإِعْمَالُ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا.
وَقَدْ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْجَمْعِ إِذَا أَمْكَنَ، أَمَّا مَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَنَّ النَّارَ تَفْنَى وَيَنْقَطِعُ الْعَذَابُ عَنْ أَهْلِهَا، فَالْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ تَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّتِهِ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الْمَقَامَ لَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى خَمْسِ حَالَاتٍ بِالتَّقْسِيمِ الصَّحِيحِ، وَغَيْرُهَا رَاجِعٌ إِلَيْهَا.
الْأُولَى: أَنْ يُقَالَ بِفَنَاءِ النَّارِ، وَأَنَّ اسْتِرَاحَتَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ بِسَبَبِ فَنَائِهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ مَاتُوا وَهِيَ بَاقِيَةٌ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ أُخْرِجُوا مِنْهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ بَاقُونَ فِيهَا إِلَّا أَنَّ الْعَذَابَ يَخِفُّ عَلَيْهِمْ.
وَذَهَابُ الْعَذَابِ رَأْسًا وَاسْتِحَالَتُهُ لِذَا لَمْ نَذْكُرْهُمَا مِنَ الْأَقْسَامِ، لِأَنَّا نُقِيمُ الْبُرْهَانَ عَلَى نَفْيِ تَخْفِيفِ الْعَذَابِ، وَنَفْيُ تَخْفِيفِهِ يَلْزَمُهُ نَفْيُ ذَهَابِهِ وَاسْتِحَالَتُهُ لِذَا فَاكْتَفَيْنَا بِهِ لِدَلَالَةِ نَفْيِهِ عَلَى نَفْيِهِمَا، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ يَدُلُّ الْقُرْآنُ عَلَى بُطْلَانِهِ.
أَمَّا فَنَاؤُهَا فَقَدْ نَصَّ تَعَالَى عَلَى عَدَمِهِ بِقَوْلِهِ: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ
1 / 94