Daf' Ihama Al-Ittirab 'An Ayat Al-Kitab
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
Daabacaha
مكتبة ابن تيمية - القاهرة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
Goobta Daabacaadda
توزيع
Noocyada
•linguistic exegesis
هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ بِالْمَنْطُوقِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَيْهِ مَنْطُوقٌ خَاصٌّ لَا مَا هُوَ مِنْ إِفْرَادِ الْعَامِّ، فَالْمَفْهُومُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ إِعْمَالَ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا.
وَاعْتَمَدَ التَّخْصِيصَ بِهِ صَاحِبُ مَرَاقِي السُّعُودِ فِي قَوْلِهِ فِي مَبْحَثِ الْخَاصِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُخَصِّصَاتِ الْمُنْفَصِلَةِ:
وَاعْتَبَرَ الْإِجْمَاعَ جُلُّ النَّاسِ ... وَقِسْمِي الْمَفْهُومِ كَالْقِيَاسِ
وَمِثَالُ التَّخْصِيصِ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ ﷺ: فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ الَّذِي يَشْمَلُ عُمُومُهُ السَّائِمَةَ وَالْمَعْلُوفَةَ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الزَّكَاةَ فِي الْمَعْلُوفَةِ، وَهُمْ أَكْثُرْ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ السَّائِمَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا، فَيُخَصَّصُ بِذَلِكَ عُمُومُ: فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَا صَادَهُ الْكِتَابِيُّ بِالْجَوَارِحِ وَالسِّلَاحِ حَلَالٌ لِلْمُسْلِمِ، لِأَنَّ الْعَقْرَ ذَكَاةُ الصَّيْدِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ وَاضِحَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَخَالَفَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فَفَرَّقَا بَيْنَ ذَبْحِ الْكِتَابِيِّ وَصَيْدِهِ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ [٥ \ ٩٤]، لِأَنَّهُ خَصَّ الصَّيْدَ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَرِمَاحِهِمْ دُونَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ هَذَا الِاحْتِجَاجَ لَا يَنْهَضُ عَلَى الْجُمْهُورِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مَعَ الْجُمْهُورِ.
وَقَدْ وَافَقَ الْجُمْهُورَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَشْهَبُ وَابْنُ هَارُونَ وَابْنُ يُونُسَ وَالْبَاجِيُّ وَاللَّخْمِيُّ، وَلِمَالِكٍ فِي الْمُوَازَنَةِ كَرَاهَتُهُ، قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْكَرَاهَةِ.
1 / 85