72

Daf' Ihama Al-Ittirab 'An Ayat Al-Kitab

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

Daabacaha

مكتبة ابن تيمية - القاهرة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

Goobta Daabacaadda

توزيع

بِعَظْمٍ [٦ ١٤٦]، فَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ أَعَمُّ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْأَعَمِّ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى الْأَخَصِّ لِأَنَّ وُجُودَ الْأَعَمِّ لَا يَقْتَضِي وُجُودَ الْأَخَصِّ بِإِجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ.
وَمِثْلُ رَدِّ هَذَا الِاحْتِجَاجِ بِمَا ذَكَرْنَا هُوَ الْقَادِحُ فِي الدَّلِيلِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ بِالْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ، وَأَشَارَ لَهُ صَاحِبُ مَرَاقِي السُّعُودِ بِقَوْلِهِ:
وَالْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ قَدْحُهُ جَلَا ... وَهُوَ تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ مُسْجَلَا
مِنْ مَانِعٍ أَنَّ الدَّلِيلَ اسْتَلْزَمَا ... لِمَا مِنَ الصُّوَرِ فِيهِ اخْتَصَمَا
أَمَّا الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ فَهُوَ مِنْ أَقْسَامِ الْبَدِيعِ الْمَعْنَوِيِّ وَهُوَ ضَرْبَانِ مَعْرُوفَانِ فِي عِلْمِ الْبَلَاغَةِ، وَقَصَدْنَا هُنَا الْقَوْلَ بِالْمُوجِبِ بِالِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ لَا الْبَيَانِيِّ، وَأَمَّا
تَرْكُهُ ﷺ الِاسْتِفْصَالَ فِي شَاةِ الْيَهُودِيَّةِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ، لِأَنَّهُ ﷺ يَنْظُرُ بِعَيْنِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَحْمُ الْجَوْفِ وَلَا شَحْمُ الْحَوَايَا وَلَا الشَّحْمُ الْمُخْتَلِطُ بِعَظْمٍ، كَمَا هُوَ ضَرُورِيٌّ فَلَا حَاجَةَ إِلَى السُّؤَالِ عَنْ مَحْسُوسٍ حَاضِرٍ.
وَأَجْرَى الْأَقْوَالِ عَلَى الْأُصُولِ فِي مِثْلِ الشَّحْمِ الْمَذْكُورِ الْكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِيَّةُ لِعَدَمِ دَلِيلِ جَازِمٍ عَلَى الْحِلِّ أَوِ التَّحْرِيمِ، لِأَنَّ مَا يَعْتَقِدُ الشَّخْصُ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ طَعَامِهِ، وَالذَّكَاةُ لَا يَظْهَرُ تَجَزُّؤُهَا فَحُكْمُ الْمَسْأَلَةِ مُشْتَبِهٌ وَمَنْ تَرَكَ الشُّبَهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ.
وَأَمَّا الْمَبْحَثُ الثَّانِي وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِهِ: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ مَعَ قَوْلِهِ: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَذْكُرِ الْكِتَابِيُّ عَلَى ذَبِيحَتِهِ اسْمَ اللَّهِ وَلَا اسْمَ غَيْرِهِ.
فَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّفْسِيرِ:
أَحَدُهُمَا: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لَهَا أَنَّهُ قَوِيٌّ، أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ هُوَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، فَمَبْحَثُ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ لَا شَيْءَ آخَرَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، وَعَلَيْهِ فَبَيْنَ الْآيَتَيْنِ أَيْضًا عُمُومٌ

1 / 74