على أن كثيرًا من العلماء يقولون: إن السجود هنا المقصود به المعنى اللغوي للسجود، وهو عموم الانحناء والميل والاحترام، ولا يلزم منه أن يخر على الأرض (١) .
المطلب الثاني: دعوى تعارض القرآن مع الوقائع التاريخية:
وقد أشعل أوار هذه الفتنة، وحمل رايتها محمد خلف الله في كتابه "الفن القصصي في القرآن الكريم "، وإن كان هو لم يبتدعها بل أخذها من المستشرقين ومنهم:
المستشرق الألماني هوروفيتش (٢) (١٨٧٤-١٩٣١) الذي تحتوى بحوثه القرآنية على طائفة كبيرة من الملاحظات والمعلومات، والجزء الأول من كتابه "مباحث قرآنية" يعالج النصوص القصصية في القرآن ويقسم كلامه إلى: عموميات وشكليات، أساطير رادعة ... إلخ.
(١) انظر المرجع السابق، ومن وسائل الغزو الفكري، لأستاذنا الدكتور نبيل غنايم (ص:٥٨٩) .
(٢) هورفيس [١٨٧٤-١٩٣١] مستشرق ألماني يهودي، تعلم في جامعة برلسين، وعين مدرسًا فيها عام [١٩٠٢]، واشتغل في الهند من ١٩٠٧ إلى ١٩١٤ مدرسًا للغة العربية في كلية عليكرة الإسلامية، كما اشتغل أمينًا للنقوش الإسلامية في الحكومة الهندية البريطانية، وعاد إلى ألمانيا عام ١٩١٤، وعين مدرسًا للغات السامية في جامعة فرانكفورت حتى وفاته، كانت رسالته للدكتوراه عن كتاب المغازي للواقدي، وتولى تحقيق جزأين من " طبقات ابن سعد " وألف كتاب " مباحث قرآنية " وغيرها من المؤلفات. انظر: موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بدوي (ص: ٦٢١) بتصرف واختصار، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٩٩٣.