245

Dawah al-Tā'inīn fī al-Qur'ān al-Karīm fī al-Qarn al-Rābi' 'Ashar al-Hijri wal-Radd 'alayha

دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري والرد عليها

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

ويرون أن القوانين الدينية لم تعد تصلح كأساس للأخلاق والأحكام، ما هو الذي يصلح إذن كأساس للأخلاق والأحكام؟ هل هي شريعة الغاب في أفريقيا، أم شريعة الإباحية في أوروبا التي تبيح للرجل فعل الفاحشة حتى أرحام وعائلته وتبيح زواج المثلين والشذوذ الجنسي مع الحيوانات، فما هي القوانين الوضعية التي تصلح الآن كأساس للأخلاق والأحكام؟.
وقد علم الله تعالى أن كثيرًا من الناس سوف يعارض حكم الله بعقله القاصر، فأمر بالصبر على حكمه وعدم التنازل لأي بشر في هذه القضية:
قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ...﴾ [الإنسان:٢٤] وهذه الآية ذُكِرَتْ كثيرا في كتاب الله.
وقام بعض الطاعنين من المعاصرين بحيلة جديدة لإبطال النصوص، فأخذوا يبحثون في كتب أهل العلم عن مدخل يلجوا منه إلى إسقاط العمل بكتاب الله وإبطال النصوص، فوجدوا قاعدة من قواعد التفسير للعلماء فيها قولان، فأخذوا القول الضعيف منهما والمخالف لما عليه الجمهور؛ لأنهم ظنوا أنه يخدم أغراضهم، وهذه القاعدة هي: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فأخذوا بالرأي الآخر وهو: أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، وفهموا من هذه القاعدة فهما خاطئا؛ وهو أن كل نص يُخص الحكم بسببه ولا يتعدى فيه الحكم إلى غيره.
مع أن أصحاب القول المرجوح لم يقولوا هذا، بل رأوا أنه ما كان فيه نفس علة سبب النزول فله نفس الحكم من باب القياس الجلي، فالخلاف بين العلماء هو في الوقائع التي بمثل علة النص، هل تدخل

1 / 254