756

Cuyun Athar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٤/١٩٩٣.

Goobta Daabacaadda

بيروت

مُنْكُمْ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ ... الْحَدِيثَ.
وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَصَلَّى بِهِمْ فِيمَا رُوِّينَا سَبْعَ عشرة صلاة، وصلى لنبي ﷺ مُؤْتَمًّا بِهِ رَكْعَةً ثَانِيَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَضَى الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ وَقَالَ: «لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ» .
وَقَالَ ﵇ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ: «مُرِ النَّاسَ فَلْيُصَلُّوا» يَقُولُ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأَسْوَدِ، فَذَهَبَ ابْنُ زَمْعَةَ فَقَدَّمَ عُمَرَ لِغَيْبَةِ أَبِي بَكْرٍ، فلما سمع رسول الله ﷺ صَوْتَهُ أَخْرَجَ رَأْسَهُ حَتَّى أَطْلَعَهُ لِلنَّاسِ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «لا، لا، لا، ليصلّ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ» .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَالَ: فَانْفَضَّتِ الصُّفُوفُ، وَانْصَرَفَ عُمَرُ، فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى طَلَعَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَكَانَ بِالسُّنْحِ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَتَبَسَّمَ ﵇ لِمَا رَأَى مِنْ هَيْئَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي صَلاتِهِمْ سُرُورًا بِذَلِكَ. وَقَالَ: ائْتُونِي أَكتب لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ» فَتَنَازَعُوا فَلَمْ يَكتب.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ لا يُتْرَكَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ.
وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: عَامَّةُ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: «الصَّلاةُ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ:
سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ» قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ:
«اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» فَعَلِمْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ. وَفِي خَبَرٍ عَنْهَا: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَتْ رَأَيْتُ رسول الله ﷺ وهو يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، وَهُوَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ» .
وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ فِي وَفَاتِهِ ﵇ خَبَرًا فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ثَلاثٌ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وَتَفْضِيلا لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ، يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ لَكَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَفِيهِ إِنَّ ذَلِكَ ثَلاثٌ الْمَرَّةُ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَفِي الثَّالِثَةِ: صَحِبَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ فِي قَبْضِ نَفْسِهِ أَوْ تَرْكِهَا، وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِطَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْكَ، قَالَ: «فَاقْبِضْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَمَا أُمِرْتَ بِهِ»، قَالَ جِبْرِيلُ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا آخِرُ مَوْطِئِ الأَرْضِ. فَتُوُفِّيَ ﷺ، وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلا يَرَوْنَ الشَّخْصَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ، وإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ، إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً عَنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ المصاب

2 / 407