675

Cuyun Athar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٤/١٩٩٣.

Goobta Daabacaadda

بيروت

بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ لا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ، هَلْ قاتلتموه، فقلت: نعم، أن حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ دُوَلٌ وَسِجَالٌ، يُدَالُ عَلَيْكُمْ مَرَّةً وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّلاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وَهُوَ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ فِيكُمْ، وَإِنْ كَانَ مَا أَتَانِي عَنْهُ حَقًّا فَيُوشَكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمِي هَاتَيْنِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقْيَهُ، وَلَوْ كنت عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى هِرْقِلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فإن توليت فإن عليك إثم اليريسيين [(١)] ويا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [(٢)]
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ وَفَرَغَ مِنَ الْكِتَابِ، عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ فَلا أَدْرِي مَا قَالُوا، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَلَمَّا خَرَجْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي وَخَلَصْنَا قُلْتُ لَهُمْ قَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ هَذَا، مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ يَخَافُهُ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلا مُسْتَيْقِنًا أَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حتى أدخل الله على الإسلام.
وَيُرْوَى فِي خَبَرِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ لِقَيْصَرَ لَمَّا سَأَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْهُ خَبَرًا نَعْرِفُهُ بِهِ أَنَّهُ قَدْ كَذِبَ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: أَنَّهُ زَعَمَ لَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَرْضِنَا أَرْضِ الْحَرَمِ فِي لَيْلَةٍ فَجَاءَ مَسْجِدَكُمْ هَذَا مَسْجِدَ إِيلِيَاءَ [(٣)] وَرَجَعَ إِلَيْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَ الصَّبَاحِ، قَالَ: وَبِطْرِيقُ إيليا عِنْدَ رَأْسِ قَيْصَرَ، فَقَالَ: صَدَقَ، قَالَ وَمَا عِلْمُكَ بِهَذَا؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ لا أَنَامُ لَيْلَةً حَتَّى أُغَلِّقَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ أَغْلَقْتُ الأَبْوَابَ كُلَّهَا غَيْرَ بَابٍ واحد غلبني، فاستعنت عليه عما لي وَمَنْ يَحْضُرُنِي فَلَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نُحَرِّكَهُ، كَأَنَّمَا نزاول [(٤)] جبلا فدعوت النجارين فنظروا إليه

[(١)] أي الأريسيين.
[(٢)] سورة آل عمران: الآية ٦٤.
[(٣)] أي بيت المقدس.
[(٤)] أي كأنما ننحي جبلا ونبعده.

2 / 326