654

Cuyun Athar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٤/١٩٩٣.

Goobta Daabacaadda

بيروت

إسلام فروة بن عمرو
قال ابن إسحق: وَبَعَثَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النَّافِرَةِ الْجُذَامِيُّ رَسُولا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلامِهِ [١]، وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَانَ فَرْوَةُ عَامِلا لِلرُّومِ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ العرب، وكان منزله معان وَمَا حَوْلَهَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّومَ ذَلِكَ مِنْ إِسْلامِهِ أَخَذُوهُ فَحَبَسُوهُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ ضَرَبُوا عُنُقَهُ وَصَلَبُوهُ عَلَى مَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: عَفْرَاءُ فِلَسْطِينَ، فَزَعَمَ الزُّهْرِيُّ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُمْ لَمَّا قَدِمُوا لِيَقْتُلُوهُ قَالَ:
أَبْلِغْ سَرَاةَ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّنِي ... سِلْمٌ لِرَبِّي أَعْظُمِي وَمُقَامِي
ثُمَّ ضَرَبُوا عُنُقَهُ وَصَلَبُوهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ. [٢]
إسلام بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ
ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ، أَوْ جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ عَشْرٍ، إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ بِنَجْرَانَ [٣]، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الإِسْلامِ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ثَلاثًا، فَإِنِ اسْتَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَقَاتِلْهُمْ، فَخَرَجَ خَالِدٌ حَتَّى قَدِمَ عَلَيِهْم، فَبَعَثَ الرُّكْبَانَ يَضْرِبُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَيَدْعُونَ إِلَى الإِسْلامِ وَيَقُولُونَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، فَأَسْلَمَ النَّاسُ، وَدَخَلُوا فِيمَا دُعُوا إِلَيْهِ، فَأَقَامَ فِيهِمْ خَالِدٌ يُعَلِّمُهُمُ الإِسْلامَ [٤]، وَكتب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ [٥] فَكتب لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن

[(١)] وعند ابن هشام: وَبَعَثَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النَّافِرَةِ الْجُذَامِيُّ ثم النفاني إلى رسول الله ﷺ رسولا بإسلامه.
[(٢)] وعند ابن هشام الرواية فيها تقديم وتأخير.
[(٣)] هي بين مكة واليمن، على نحو سبع مراحل من مكة. قال الجوهري في صحاحه: نجران بلدة من اليمن.
[(٤)] وعند ابن هشام: فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وبذلك كان أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن هم أسلموا ولم يقاتلوا.
[(٥)] ذكر ابن هشام في السيرة (٤/ ٢٣٩): ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن

2 / 305