ولم يذكر في كتابه إليهما شيئًا من الشرائع؛ فلو كانا١ متعبدين بها لذكرها.
والجواب عنه: ما تقدم.
واحتج بأن الكافر لا يصح منه فعل الصلاة والصيام في حال كفره؛ فإذا أسلم سقطت عنه؛ فلا يتأتى منه الفعل في الحال، ولا في المآل؛ فلو قلنا: إنه مخاطب بها؛ لكان تكليف الزمن فعل الصلاة قائمًا، والحائض فعل الصلاة في حال حيضها.
والجواب: أنه وإن كان لا يتمكن من فعلها مع الكفر؛ فقد جعل له
= كتاب الجهاد باب دعوة اليهودي والنصراني "٤/٥٤"، وأخرجه أيضًا في كتاب المغازي باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر، وفيه سمي الرجل الذي أرسله النبي ﷺ؛ أنه: عبد الله بن حذافة السهمي "٦/١٠"، وأخرجه رابعة في كتاب أخبار الآحاد باب ما كان يبعث النبي ﷺ من الأمراء والرسل واحدًا بعد واحد "٩/١١١".
وأخرجه القاضي عياض في كتابه الإلماع ص"٨١".
وأما كتابة النبي ﵊ لقيصر فقد أخرجها البخاري عن ابن عباس في كتاب العلم باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام "٤/٥٤-٥٧"، وفيه قصة سفيان بن أبي سفيان مع هرقل عظيم الروم، وفيه: "ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرئ؛ فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين؛ فإن توليت فعليك إثم الأريسيين، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ .
١ في الأصل: "كانوا".