واحد من المشاقة، واتباع غير سبيل المؤمنين.
ويدل عليه أيضًا: قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ ١ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ ٢، وهذا يدل على [٤٤/ب] أنهم دخلوا النار لتركهم إطعام المسكين وتركهم الصلاة.
فإن قيل: المراد به أنا لم نكن من المعتقدين بالصلاة ولا مقرين بها.
قيل: قد أجبنا عن هذا، وقلنا: حقيقة التوعد على ترك الفعل للصلاة والإطعام.
فإن قيل: هذا حكاية عن قول أهل النار؛ فلا حجة فيه.
قيل: إنما حكى ذلك عنهم ردعًا وزجرًا لغيرهم، ولو لم يكن فيه حجة؛ لم يصح الردع والزجر؛ ولأنه لو يكن صحيحًا؛ لوجب أن يعقبه بذم ونكير، كما قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ ٣.
ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ٤، وهذا يدل على أن الكفار مأمورون بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وسائر العبادات.
١ في الأصل: "نكن" بإثبات النون فيهما، وهو خطأ؛ فلم أجد أحدًا من القراء، قرأ بإثبات النون. فلعل ذلك من صنع الناسخ.
٢ "٤٢-٤٦" سورة المدثر.
٣ "١٢٠" سورة النساء.
٤ "١-٥" سورة البينة.